تصنيف غرر الحكم و درر الكلم - التميمي الآمدي، عبد الواحد بن محمد - الصفحة ١٧ - مقدمة المحقق
[مقدمة المحقق]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
حاولنا عبر هذه المقدّمة ان نتناول بالعرض بعضا من فضائله: و سعينا بافكارنا لترسم صورة اجمالية لشخصية عجزت عن فهمها العقول المعتادة، و قصر عن وصفها القلم و اللسان.
و نحن لنعترف ان ما في وسعنا هو: استظهار كلماته، فمحاولة الاقتراب من فكر رجل الانسانية الوتر. من هنا اقتصرنا على طرح فكره في قالب كلماته، ليفيد منها كلّ بمقداره، و كل حسب طاقته الفكرية؛ و لذا اعفينا انفسنا ولوج هذا البحر، الذي نفتقر لقدرة تناوله و استيعابه.
لقد انتج البحث عن ابعاد شخصية هذا الرجل العظيم كتبا و مؤلّفات كثيرة. و كان القاسم المشترك بين جميعها: اظهار العجز امام تصوير الواقع.
فكل أولئك الذين تأمّلوا- من نافذة افكارهم و معلوماتهم و اختصاصاتهم- ابعاد شخصيته لم يكن لهم بد من التسليم و الإعجاب، و سر عجزنا و قصورنا يكمن في هذه المسألة أيضا.
لقد وجد الفلاسفة و العرفاء و الأدباء و المصلحون و الفقهاء و الساسة و علماء النفس و الاجتماع، بل كل أولئك الذين تحدثوا و تغنوا في عالم القيم و الفضيلة و العلم وجدوا اسوتهم متبلورة في وجود عليّ بن أبي طالب «ع»؛ من هنا اعترف بسمو فكره و التزامه المخالف و المؤالف، الغريب و القريب، المؤمن و الملحد.
و من المقطوع به انه لا يمكن وضع اليد على شخصية من بين جميع رجال التاريخ كعلي بن أبي طالب، في سعي ايادي الغدر و الحكم و السياسة لاخفاء معالم شخصيته،