الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٧٢ - الباب الثالث في فضل الذاكرين، و الذكر مطلقا، و الحث عليه
الحديث العاشر: روينا في «كتاب الترمذي» عن أنس رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من صلّى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر اللّه تعالى حتّى تطلع الشّمس، ثم صلّى ركعتين، كانت له كأجر حجّة و عمرة تامّة تامّة تامّة». قال الترمذي: حديث حسن[١].
* قال الإمام أبو محمد البغوي في «شرح السنة»: قال علقمة بن قيس: بلغنا أنّ الأرض تعجّ[٢]. إلى اللّه تعالى من نومة العالم بعد صلاة الصّبح.
* و قال الأستاذ أبو عليّ الدّقاق رضي اللّه عنه: الذّكر منشور الولاية[٣]، فمن وفّق للذّكر فقد أعطي المنشور، و من سلب الذّكر فقد عزل.
* و قيل إنّ الشّبليّ كان في ابتداء أمره ينزل كلّ يوم سربا[٤]، و يحمل مع نفسه حزمة من القضبان، فكان إذا دخل قلبه غفلة، ضرب نفسه بتلك الخشبة حتّى يكسرها على نفسه، و ربّما كانت الحزمة تفنى قبل أن يمسي، فكان يضرب بيديه و رجليه على الحائط.
* و قال بعضهم: ذكر اللّه في القلب سيف المريدين، به يقاتلون أعداءهم، و به يدفعون الآفات التي تقصدهم.
* و سئل الواسطي عن الذّكر، فقال: الخروج عن ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف و شدّة الحبّ.
* و قال ذو النّون المصري: من ذكر اللّه تعالى على الحقيقة نسي في جنب ذكره كلّ شيء، و حفظ اللّه عليه كلّ شيء، و كان له عوضا عن كلّ شيء.
* و سئل الشيخ أبو عثمان، فقيل له: نذكر اللّه، و لا نجد في قلوبنا حلاوة. فقال:
احمدوا اللّه على أن زيّن جارحة من جوارحكم بطاعته.
[١] -رواه الترمذي( ٥٨٦) في الصلاة، باب ذكر ما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس.
[٢] -في هامش( أ): تعجّ: ترفع صوتها بالاستغاثة.
[٣] -في هامش( أ): أي الأعلام.
[٤] -السّرب: البيت أو الحفير تحت الأرض. متن اللغة( سرب).