الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٩٣ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و قال بعضهم: سمعت سمنونا و هو جالس في المسجد يتكلّم في المحبّة، إذ جاء طير صغير قرب منه، ثم قرب، فلم يزل يدنو حتى جلس على يده، ثم ضرب بمنقاره إلى الأرض حتى سال منه الدّم، ثم مات.
* و تكلّم يوما في المحبّة أيضا فتكسّرت قناديل المسجد كلّها.
* و قال بعضهم عند توديعه لبعض الفقراء: إذا رأيت محزونا، فأقرئه منّي السلام.
* و قال سفيان الثوري: أعزّ الخلق خمسة أنفس: عالم زاهد، و فقيه صوفي، و غنيّ متواضع، و فقير شاكر، و شريف سنّي.
* و قال سهل بن عبد اللّه: خمسة أشياء من جواهر النفس: فقير يظهر الغنى، و جائع يظهر الشّبع، و محزون يظهر الفرح، و رجل بينه و بين رجل عداوة فيظهر له المحبة- يعني عداوة في الدّنيا لا في الدين- و رجل يصوم بالنهار و يقوم بالليل، و لا يظهر ضعفا.
* و قال أبو نصر السّرّاج[١]: النّاس في الأدب على ثلاث طبقات: أمّا أهل الدنيا فأكثر آدابهم في الفصاحة و البلاغة، و حفظ العلوم، و أسماء الملوك، و أشعار العرب. و أمّا أهل الدّين فأكثر آدابهم في رياضات النفوس، و تأديب الجوارح، و حفظ الحدود، و ترك الشهوات. و أمّا أهل الخصوصية، فأكثر آدابهم في طهارة القلوب، و مراعاة الأسرار، و الوفاء بالعهود، و حفظ الوقت، و قلّة الالتفات إلى الخواطر، و حسن الأدب في مواقف الطلب، و أوقات الحضور، و مقامات القرب[٢].
* و قال بعضهم: كان عندنا بمكّة فتى عليه أطمار[٣] رثّة، و كان لا يداخلنا و لا يجالسنا، فوقع محبّته في قلبي، ففتح لي بمائتي درهم من وجه حلال، فحملتها إليه، و وضعتها على طرف سجّادته، و قلت له: إنه فتح لي ذلك من وجه حلال، فاصرفها في بعض حوائجك. فنظر إليّ شزرا، ثم قال: اشتريت هذه الجلسة مع اللّه على الفراغ بسبعين ألف دينار غير الضياع و المستغلّات، تريد أن تخدعني عنها بهذه، و قام و بدّدها، و قعدت
[١] -عبد اللّه بن علي الطوسي، أبو نصر السراج، زاهد، شيخ الصوفية على طريقة السنة، له أشهر كتب التصوف« اللمع» توفي سنة ٣٧٨ ه.
[٢] -روض الرياحين صفحة ٤٨.
[٣] -في هامش( ج): الأطمار جمع طمر بالكسر، الثوب البالي من غير الصوف.