الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٥٧ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
و إيّاك أن تغترّ بدار تنقلب أفراحها أحزانا، و أرباحها خسرانا، و صداقتها عداوة، و سعادتها شقاوة، و عزيزها حقيرا، و غنيّها فقيرا، و عمارتها خرابا، و نعيمها عذابا، تذهب لذّاتها، و تبقى تبعاتها، كأنّك بالمسكن و قد خلا من السّكان، و كأنّ ما كانوا فيه من العزّ و النعيم ما كان:
|
ركوب النّعش أنساهم ركوبا |
على الخيل العتيقات النّجاب |
|
|
و ليل القبر أنساهم لليل |
به عرس المليحات النّخاب |
|
[١]
|
و أنساهم لفرش ناعمات |
لها قد زيّنوا فرش التّراب |
|
|
علا الدّود الخدود و غاص فيها |
أكولا للبهيّات التّراب |
|
[٢] تلوّنت الدّنيا لأبنائها بالألوان المليحة، و أخفت تحتها كلّ صفة قبيحة:
|
عجوز السّوء سودا الجسم شوها |
و حدبا تحت أثواب حسان |
|
|
بها يغترّ غرّ لم يشاهد |
عيوبا في هواها ذو افتتان |
|
|
جميع الدهر يجري ليس يدري |
بجسم من مخازيها[٣] ملآن |
|
|
إلى تقبيل ثغر ليس فيه |
من الأسنان ما غير اللّسان |
|
|
غرور حبّها رأس الخطايا |
جميعا ذات مكر و اختيان |
|
|
تري عيشا هنيئا فيه دسّت |
سموما تلك منها مهلكان |
|
|
حساب طال في يوم عبوس |
يشيب الطّفل من هول و ثان |
|
[٤]
|
عقاب في جحيم ربّ سلّم |
بها جلد و لحم ناضجان |
|
* و لقد صدق الإمام الشافعيّ المفضال، رضي اللّه عنه و أحسن حيث قال[٥]:
|
و ما هي إلّا جيفة مستحيلة |
عليها كلاب همّهنّ اجتذابها |
|
|
فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها |
و إن تجتذبها نازعتك كلابها |
|
[١] -في روض الرياحين ٥٤٦: النقاب. و النخاب: جمع نخبة: المختار من الشيء.
[٢] -في هامش( أ): التراب: مستويات السن.
[٣] -المثبت في روض الرياحين صفحة ٢٧٧: محارمها.
[٤] -المثبت في روض الرياحين صفحة ٢٧٧: و مان.
[٥] -ديوان الشافعي صفحة ٤٥. و الأبيات في روض الرياحين صفحة ٢٧٧.