الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٧١ - الباب الثالث في فضل الذاكرين، و الذكر مطلقا، و الحث عليه
قوما يذكرون اللّه عزّ و جلّ تنادوا: هلمّوا إلى حاجاتكم. فيحفّونهم بأجنحتهم إلى السماء الدّنيا، فيسألهم ربّهم و هو أعلم بهم: ما يقول عبادي؟ قال: يقولون: يسبّحونك و يكبّرونك و يحمدونك و يمجّدونك. فيقول: هل رأوني؟ فيقولون: لا و اللّه ما رأوك. فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشدّ لك عبادة، و أشدّ تمجيدا، و أكثر لك تسبيحا.
فيقول: فما يسألون؟ قال: يقولون: يسألونك الجنّة. قال: يقول: هل رأوها؟ قال:
يقولون: لا و اللّه يا ربّ ما رأوها. يقول: كيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو أنّهم رأوها كانوا أشدّ عليها حرصا، و أشدّ لها طلبا، و أعظم فيها رغبة. قال: يقول: فممّ يتعوّذون؟ قال:
يقولون: يتعوّذون من النار. قال: فيقول: و هل رأوها؟ قال: يقولون: لا و اللّه ما رأوها، قال: فيقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشدّ منها فرارا، و أشدّ لها مخافة. قال: فيقول: فأشهدكم أنّي قد غفرت لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنّما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى جليسهم».
و في رواية لمسلم نحو من هذا، قال في آخر ذلك: «يقولون يا ربّنا فيهم فلان عبد خطّاء، إنّما مرّ فجلس معهم. فيقول: و له قد غفرت، هم القوم لا يشقى جليسهم»[١].
الحديث الثامن: روينا في «كتاب الترمذي» عن عبد اللّه بن بسر- بضم الباء الموحدة، و إسكان المهملة- الصّحابي رضي اللّه عنه أنّ رجلا قال: يا رسول اللّه، إنّ شرائع الإسلام قد كثرت عليّ، [و أنا قد كبرت] فأخبرني بشيء أتشبّث به [و لا تكثر عليّ فأنسى]. قال:
«لا يزال لسانك رطبا بذكر اللّه تعالى»[٢]. قال الترمذي: حديث حسن.
الحديث التاسع: روينا في «صحيح البخاري» عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه، عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «مثل الذي يذكر ربّه و الذي لا يذكر [ربّه] مثل الحيّ و الميّت».
و روينا في «صحيح مسلم»: «مثل البيت الذي يذكر اللّه فيه و البيت الذي لا يذكر اللّه فيه مثل الحيّ و الميت»[٣].
[١] -رواه البخاري ١١/ ١٧٧ في الدعوات، باب فضل ذكر اللّه، و مسلم( ٢٦٨٩) في الذكر، باب فضل مجالس الذكر.
[٢] -رواه الترمذي( ٣٣٧٢) في الدعوات، باب فضل الذكر، و إسناده صحيح.
[٣] -رواه البخاري ١١/ ١٧٥ في الدعوات، باب فضل ذكر اللّه عزّ و جلّ، و مسلم( ٧٧٩) في صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيته.