الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١١٢ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
رأس كلّ مائة سنة[١]: أنّه كان على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه، و على رأس المائة الثانية الإمام الشّافعيّ رضي اللّه عنه، و على رأس المائة الثالثة الإمام أبو الحسن الأشعري[٢] رضي اللّه عنه، و على رأس المائة الرّابعة الإمام أبو بكر الباقلاني[٣] رضي اللّه عنه، و على رأس المائة الخامسة الإمام أبو حامد الغزالي رضي اللّه عنه.
و روي ذلك عن الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه في الإمامين الأولين أعني:
عمر بن عبد العزيز، و الشافعي.
قال بعض العلماء المالكية، و المشايخ العارفين الصوفية: الناس في فضلة[٤] علوم الغزالي، معناه أنهم يستمدّون من علومه و مدده، و يستعينون بها على ما هم بصدده، زاده اللّه فضلا و مجدا على رغم الحسّاد و العدى.
قلت: لم أكثر من ذكر هذه الروايات في فضل أبي حامد إلّا لمّا أكثر المحرومون الطعن فيه، لعدم توفيقهم، كما قد طعنوا في غيره من الصالحين؛ و فضله أكثر من أن يحصر، و أشهر من أن يذكر، حتى سمعت من غير واحد من الفرق المخالفة يدّعون أنّه منهم؛ لكبر شأنه، و علوّ منزلته، و كثرة علومه الدّقيقة في الشريعة و الحقيقة، و فضائله و نصحه للأمّة في أمر الدين، و ردّه على كلّ المعتدين، بقواطع الحجج و البراهين، و صاروا يتمنّون ذلك، و يدّعونه على طريق البهت، كما تداعت الأمم الخليل إبراهيم صلى اللّه عليه و سلم، و في ذلك أقول في بعض قصائدي:
|
و إحيا علوم الدّين طالعه تنتفع |
ببحر علوم المستنير المحصّل |
|
[١] -روى أبو داود في سننه( ٤٣٩١) في الملاحم، باب: ما يذكر في قرن المائة عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال:« إنّ اللّه يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها».
[٢] -أبو الحسن الأشعري علي بن إسماعيل بن إسحاق( ٢٦٠- ٣٢٤ ه)، من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري، مؤسس مذهب الأشاعرة، كان من الأئمة المتكلمين المجتهدين، ولد في البصرة، و تلقى مذهب المعتزلة و تقدم فيهم، ثم رجع و جاهر بخلافهم، بلغت مصنفاته ثلاث مائة كتاب.
[٣] -محمد بن الطيب بن محمد أبو بكر الباقلاني( ٣٣٨- ٤٠٣ ه) قاض من كبار علماء الكلام، انتهت إليه الرئاسة في مذهب الأشاعرة، ولد بالبصرة و توفي ببغداد، كان جيد الاستنباط سريع الجواب، وجهه عضد الدولة إلى ملك الروم سفيرا، فجرت له في القسطنطينية مناظرات مع علماء النصرانية بين يدي ملكها. له العديد من المؤلفات.
[٤] -في( ب): في فضل.