الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٣٩ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
المريدين، فإذا طابت قلوبهم طاب لبنها، و إن تغيّرت تغيّر لبنها، فطيّبوا قلوبكم[١].
* قال الشيخ الإمام الحسيب النّسيب، شرف العارفين، و إمام المعرّفين، قدوة المريدين، و سرّ عباد اللّه المريدين، أبو عبد اللّه محمد بن أحمد القرشي الهاشمي[٢]، قدّس اللّه روحه، و نوّر ضريحه، و نفعنا و المسلمين ببركته: الزم الأدب و حدّك[٣] من العبودية، و لا تتعرّض لشيء؛ فإن أرادك له أوصلك إليه.
* و أنشد الشيخ العالم العارف تاج الدين ابن عطاء اللّه رضي اللّه عنه لنفسه:
|
و كنت قديما أطلب الوصل منهم |
فلمّا أتاني الحلم و ارتفع الجهل |
|
|
تيقّنت أنّ العبد لا طلب له |
فإن قرّبوا فضل و إن أبعدوا عدل |
|
|
و إن أظهروا لم يظهروا غير وصفهم |
و إن ستروا فالسّتر من أجلهم يحلو |
|
* و أنشد بعضهم:
|
و لو طردوني كنت عبدا لعبدهم |
و إن أبعدوني زدت في الحبّ و الودّ |
|
|
و لي عندهم هجر كما حكم الهوى |
و هم لهم وصل و منزلة عندي |
|
* و أنشد بعضهم:
|
ما عوّدوني أحبابي مقاطعة |
بل عوّدوني إذا قاطعتهم وصلوا |
|
|
ما فيّ جارحة إلّا مجرّحة |
كلا و لا مفصل إلّا و منفصل |
|
* و قال القرشي رضي اللّه عنه: لقيت من المشايخ قريبا من ست مائة شيخ، فاقتديت منهم بأربعة: الشيخ أبي زيد القرطبي، و الشيخ أبي الربيع المالقي، و الشيخ أبي العباس الجوزي، و الشيخ أبي إسحاق بن طريف[٤] رضي اللّه عنهم أجمعين.
[١] -روض الرياحين ١٣٠( الحكاية: ٥٣).
[٢] -محمد بن أحمد القرشي أبو عبد اللّه عارف جليل، أصله من الأندلس من الجزيرة الخضراء، ثم تحول إلى مصر فقطنها، ثم إلى بيت المقدس، لقي نحو ست مائة شيخ، أخذ عنه كثيرون، مات بيت المقدس سنة ٥٩٦ ه. طبقات المناوي ٢/ ٢٨٣.
[٣] -في المطبوع: وجدك. و المثبت من روض الرياحين ٥٣١( الحكاية: ٤٨٧).
[٤] -في المطبوع: ظريف، و المثبت من طبقات الصوفية للمناوي ٢/ ٢٠٧، و هو إبراهيم بن طريف شيخ ابن عربي.