الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٣١ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
ما تقدم. فتبسّم و قال: يا بنيّ، عوض ما تقول سخّر لي، قل: كن لي، أ ترى من كان له يحتاج إلى شيء آخر؟! فما هذه الجبانة[١]؟
* و قال الشيخ أبو الحسن أيضا: رأيت النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم في ليلة القدر، و كانت ليلة سبع و عشرين من شهر رمضان ليلة جمعة، فقال لي: يا عليّ، طهّر ثيابك من الدّنس، تحظ بمدد اللّه في كلّ نفس. فقلت: يا رسول اللّه، و ما ثيابي؟ فقال: اعلم أنّ اللّه تعالى قد خلع عليك خمس خلع؛ خلعة المحبّة، و خلعة المعرفة، و خلعة التوحيد، و خلعة الإيمان، و خلعة الإسلام، و من أحبّ اللّه هان عليه كلّ شيء، و من عرف اللّه صغر في عينيه كلّ شيء، و من وحّد اللّه لم يشرك به شيئا، و من آمن باللّه أمن من كلّ شيء، و من أسلم للّه لم يعصه، و إن عصاه يعتذر إليه، و إن اعتذر إليه قبل عذره. ففهمت عند ذلك تفسير قوله تعالى: وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ[٢] [المدثر: ٤].
* و قال سهل بن عبد اللّه: لمّا خلق اللّه الدنيا جعل اللّه في الشّبع المعصية و الجهل، و جعل في الجوع العلم و الحكمة.
* و قال يحيى بن معاذ: الجوع نور، و الشّبع نار، و الشهوة مثل الحطب يتولّد منه الاحتراق، و لا تنطفئ ناره حتّى تحرق صاحبه.
* و قيل لأبي يزيد: متى يكون الرّجل متواضعا؟ فقال: إذا لم ير لنفسه مقاما و لا حالا، و لا يرى في الخلق من هو شرّ منه.
* و قال إبراهيم بن شيبان[٣]: الشّرف في التواضع، و العزّ في التّقوى، و الحرية في القناعة.
* و عن رجاء بن حيوة[٤] أنه قال: قوّمت ثياب عمر بن عبد العزيز و هو يخطب باثني
[١] -روض الرياحين ٣٥٧( الحكاية: ٣٠٦) و فيه: فما هذه الجناية.
[٢] -روض الرياحين ٣٥٤( الحكاية: ٣٠٥).
[٣] -إبراهيم بن شيبان القرميسيني شيخ الجبل، صحب الخواص و غيره، له كلام نفيس في التصوف، مات سنة ٣٣٢. طبقات المناوي ٢/ ٩.
[٤] -رجاء بن حيوة الكندي أبو المقدام: شيخ أهل الشام، من الوعاظ الفصحاء العلماء، كان ملازما لعمر بن عبد العزيز في إمارته و خلافته، و هو الذي أشار على سليمان بن عبد الملك باستخلاف عمر.