الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٠٣ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
فبأمر اللّه، و إن سكن فمع اللّه، فهو باللّه و للّه و مع اللّه. فبكى الشيوخ، و قالوا: ما على هذا مزيد، جبرك اللّه، يا تاج العارفين[١].
* و أنشد بعضهم:
|
أنعي إليك قلوبا طالما هطلت |
سحائب الوحي فيها أبحر الحكم |
|
* و قيل لعبد اللّه بن سعيد بن كلّاب[٢]: أنت تتكلّم على كلام كلّ واحد، و هاهنا رجل يقال له الجنيد، فانظر هل تعترض عليه أم لا؟ فحضر حلقته، فسأل الجنيد عن التوحيد، فأجابه، فتحيّر عبد اللّه، و قال: أعد عليّ ما قلت، فأعاده و لكن لا بتلك العبارة، فقال عبد اللّه: هذا شيء آخر لم أحفظه، فأعده عليّ مرّة أخرى، فأعاده بعبارة أخرى، فقال عبد اللّه: ليس يمكنني حفظ ما تقول، فأمله علينا. فقال: إن كنت أجريه فأنا أمليه، فقام عبد اللّه، و قال بفضله، و اعترف بعلوّ شأنه[٣].
* و اجتاز أبو العباس بن سريج[٤] الفقيه الإمام، الشافعيّ المذهب، الملقّب بالباز الأشهب[٥] بمجلس الأستاذ الإمام العارف بحر المعارف أبي القاسم الجنيد رضي اللّه عنهما، فسمع كلامه، فقيل له: ما تقول في هذا؟ فقال: لا أدري ما أقول، و لكني أرى لهذا الكلام صولة، ليست بصولة مبطل. و ما مات ابن سريج حتى اعتقد الصّوفية، و استحسن طريقتهم.
* و قال بعضهم: حضرت مجلس أبي العباس بن سريج، فتكلّم في الفروع و الأصول
[١] -روض الرياحين ١٧٨( الحكاية: ١٠٠).
[٢] -عبد اللّه بن سعيد بن كلّاب، أبو محمد القطان، متكلم من العلماء، له كتب منها: خلق الأفعال، و الصفات، و الرد على المعتزلة، مات سنة ٢٤٥ ه. و كلّاب لقّب به لأنه كان يجتذب الناس إلى معتقده إذا ناظر عليه كما يجتذب الكلاب الشيء.
[٣] -روض الرياحين ٥٤.
[٤] -في( ب) و( ج): شريج.
[٥] -أحمد بن عمر سريج القاضي أبو العباس( ٢٤٩- ٣٠٦) فقيه الشافعية، له نحو ٤٠٠ مؤلف، ولي القضاء بشيراز، و قام بنشر المذهب الشافعي في الآفاق، و قيل: منّ اللّه بابن سريج في المائة الثالثة فنصر السنن و خذل البدع، و كان حاضر الجواب، له مناظرات و مساجلات.