الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٩٨ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و قيل للفضيل بن عياض رضي اللّه عنه: إنّ ابنك عليا[١] يقول: وددت أنّي في مكان أرى النّاس من حيث لا يرونني، فبكى، و قال: يا ويح عليّ، ليته أتمها، فقال لا أراهم و لا يرونني.
* و قال رضي اللّه عنه في النوم: إذا أردت كذا و كذا فأذب هذه الشحمة، و فارق الخلق، يوصي بهذه الوصية، من ليست له همّة علية، و لا فيه قطّ رجولية، كذّاب خوّان، ذو إساءة بلا إحسان، يقول و لا يفعل، و يتعلّم و لا يعمل.
|
إلهي ها أنا العاصي خليّا |
من الإحسان حاو للمساوي |
|
|
فلا فعلي لأقوالي مناسب |
و لا قولي لأفعالي مساوي |
|
|
كذوبا خائنا لم أوف عهدا |
و لم أصدق بمضمون الدّعاوي |
|
|
فسامح مذنبا و ارحم ضعيفا |
و آنس موحشا في القبر ثاوي |
|
|
فقد عوّدتنا السّراء فضلا |
و عنّا أنت للضرّاء زاوي |
|
|
لنا معروفك المعروف بحر |
به العطشان للغفران راوي |
|
قلت: أوصي من حضر موتي أن يكتب هذه الأبيات، و يدفنها معي في القبر، و لا يكتب معها شيئا من القرآن الكريم، و سائر الأسماء الحسنى، و الأذكار صيانة لها عن النّجاسة في القبر من الصّديد و الدّود و غير ذلك.
* و للّه درّ الشيخ العارف ابن الفارض[٢] رضي اللّه عنه حيث قال في بعض قصائده ما يناسب أحوالنا[٣]:
[١] -علي بن الفضيل بن عياض القانت للّه الخاشع، الرباني كبير الشأن، و بعضهم فضله على أبيه، مات قبل الكهولة سنة ١٧٤، روى الحديث، و خرّج له النسائي. طبقات المناوي ١/ ٣٧٦.
[٢] -عمر بن علي الفارض بن مرشد( ٥٧٦- ٦٣٢) الحموي، المصري المولد و الدار و الوفاة، سلطان العاشقين، كان أبوه يثبت الفروض للنساء على الرجال بين يدي الحكام، فغلب عليه لقب الفارض، أخذ الحديث عن ابن عساكر، و اشتغل بفقه الشافعية، ثم حبب إليه طريق الصوفية، فتزهد و تجرد، و ذهب إلى مكة، فكان يصلي في الحرم، و يكثر العزلة في واد بعيد عن مكة، و في تلك الحال نظم أكثر شعره، و بعد خمسة عشر عاما عاد إلى مصر، و كان يعشق مطلق الجمال، اختلف في حاله كشأن ابن عربي.
[٣] -ديوان ابن الفارض ١٣٤ من قصيدة مطلعها: هو الحب فاسلم.