الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٨١ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
|
حرام على قلب تعرّض للهوى |
يكون لغير الحقّ فيه نصيب |
|
[١]* و قال بعضهم: أشرفت على إبراهيم بن أدهم و هو في بستان يحفظه، و قد أخذه النّوم، و إذا حيّة في فيها طاقة نرجس تروّحه بها.
* و قال بعضهم: كنت مع ذي النّون المصري في البادية، فنزلنا تحت شجرة أمّ غيلان[٢]، فقلنا: ما أطيب هذا الموضع، لو كان فيه رطب، فتبسّم ذو النون، و قال:
تشتهون الرّطب؟ و حرّك الشجرة، و قال: أقسمت عليك بالذي ابتدأك و خلقك شجرة، إلّا نثرت علينا رطبا جنيا، ثم حرّكها فنثرت رطبا جنيا، فأكلنا و شبعنا، ثم نمنا و انتبهنا، و حرّكنا الشجرة فنثرت علينا شوكا[٣].
* و سئل ذو النون رضي اللّه عنه، عن أصل توبته، فقال: خرجت من مصر إلى بعض القرى، فنمت في الطريق، و انتبهت، و فتحت عينيّ، فإذا أنا بقنبرة[٤] عمياء، سقطت من شجرة، فانشقّت الأرض فخرج منها سكرّجتان، إحداهما من ذهب، و الأخرى من فضّة، في إحداهما سمسم، و في الأخرى ماء ورد- أو قال: ماء- فأكلت من هذه، و شربت من هذه، فقلت: حسبي اللّه، و لزمت الباب إلى أن قبلني.
* و قال بعضهم: و يروى عن إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه: طلب أبناء الدّنيا الرّاحة في الدّنيا فأخطئوا، و لو علموا أنّ الملك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيف.
* و روي أنّ الفقراء كانوا في مجلس سفيان الثوري كأنّهم الأمراء.
* و في مدح الفقر قلت:
|
و قائلة ما المجد للمرء و الفخر |
فقلت لها شيء لبيض العلا مهر |
|
|
فأمّا بنو الدنيا ففخرهم الغنى |
كزهر نضير في غد ييبس الزّهر |
|
|
و أمّا بنو الأخرى ففي الفقر فخرهم |
نضارته تزداد ما بقي الدّهر |
|
[١] -روض الرياحين ٣٠٦( الحكاية ٢٥٢).
[٢] -أم غيلان: شجر صغير الورق قصير الشوك، له ثمر أصفر، و خشبه جيد. متن اللغة( غيل. سمر).
[٣] -روض الرياحين ٣٠٥ الحكاية( ٢٥١).
[٤] -القنبرة: ضرب من الطير كالعصافير. متن اللغة( قبر. حمر).