الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢٤٦ - الباب العاشر في أحاديث في الترغيب و الترهيب
الباب العاشر في أحاديث في الترغيب و الترهيب
و حقارة الدنيا، و فضل المساكين و الفقراء، و الاستعداد للموت، و الصّبر على البلاء، و غير ذلك ممّا يناسب النّاسك، و جملتها ثلاثة و سبعون حديثا:
الحديث الأول: روينا في «كتاب الترمذي» عن معاذ رضي اللّه عنه قال: قلت:
يا رسول اللّه، أخبرني بعمل يدخلني الجنّة، و يباعدني من النار. قال: «لقد سألتني عن عظيم، و إنّه ليسير على من يسّره اللّه عليه؛ تعبد اللّه و لا تشرك به شيئا، و تقيم الصّلاة، و تؤتي الزّكاة، و تصوم رمضان؛ و تحجّ البيت» ثم قال: «أ لا أدلّك على أبواب الخير؟ الصّوم جنّة، و الصّدقة تطفىء الخطيئة كما يطفئ الماء النّار، و صلاة الرّجل في جوف الليل ثم تلا:
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة: ١٦- ١٧]، ثم قال: «أ لا أخبرك برأس الأمر كلّه و عموده و ذروة سنامه؟» [قلت: بلى يا رسول اللّه. قال:] «رأس الأمر الإسلام، و عموده الصّلاة، و ذروة سنامه الجهاد» ثم قال: «أ لا أخبرك بملاك ذلك كلّه؟» قلت: بلى يا رسول اللّه. فأخذ بلسانه، و قال: «كفّ عليك هذا» فقلت: يا نبيّ اللّه، و إنّا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟ فقال: «ثكلتك أمّك [يا معاذ] و هل يكبّ الناس في النّار على وجوههم- أو على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم»[١]. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
* و أنشدوا[٢]:
|
احفظ لسانك أيّها الإنسان |
لا يلدغنّك إنّه ثعبان |
|
[١] -الترمذي( ٢٦١٩) في الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة.
[٢] -في مناقب الشافعي للبيهقي ٢/ ٨٧: قال الشافعي: كنت في اليمن، فقرأت على باب صنعاء أو عدن، و ذكر البيتين.