الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٠١ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
ما تبادر؟ فقال: نعم. فقال: ما يعجلك؟ فقال: أوثر أصحابي بحياة ساعة، فتحيّر السياف، و أنهى الأمر إلى الخليفة، فتعجّب الخليفة و من عنده من ذلك، و كان القاضي عنده، فاستأذن الخليفة أن يذهب إليهم ليبحث معهم، و يختبر حالهم، فأذن له الخليفة في ذلك، فأتاهم، و قال: يخرج إليّ واحد منكم، حتى أبحث معه. فخرج إليه النّوريّ رضي اللّه عنه، فألقى عليه القاضي مسائل فقيهة، فالتفت عن يمينه، ثم التفت عن يساره، ثم أطرق ساعة، ثم أجابه عن الكلّ، ثم أخذ يقول: و بعد؛ فإنّ للّه عبادا إذا قاموا قاموا باللّه، و إذا نطقوا نطقوا باللّه، و سرد كلاما أبكى القاضي، ثم سأله القاضي عن التفاته.
فقال: سألتني عن المسائل، و لا أعرف لها جوابا، فسألت عنها صاحب اليمين، فقال:
لا علم لي، ثم سألت صاحب الشمال، فقال: لا علم لي، فسألت قلبي فاخبرني عن ربّي، فأجبتك بذلك، فأرسل القاضي إلى الخليفة: إن كان هؤلاء زنادقة[١] فليس على وجه الأرض مسلم[٢].
* و سمع الشيخ أبو الحسين النّوريّ منشدا يقول:
|
ما زلت أنزل من ودادك منزلا |
تتحيّر الألباب دون نزوله |
|
فتواجد، و هام في الصحراء، فوقع في أجمة[٣] قصب، قد قطع و بقي أصوله مثل السيوف. فكان يمشي عليها، و يعيد البيت إلى الغداة، و الدّم يسيل من رجليه، ثم وقع مثل السكران، فورمت[٤] قدماه، و مات رحمه اللّه.
* و أخبرني بعض الإخوان الصالحين، و هو الشيخ علي التّكروري[٥] المدفون في القرافة[٦] رحمه اللّه، و نفعنا ببركته: أنّه حضر في وقت ميعادا[٧] و سمع، فورد عليه وارد، و لبث مدة يرى أنهارا من خمر يسقاها و لا يروى، و ليست من خمر الدنيا، رأى ذلك في
[١] -في هامش( ج): الزنديق: بالكسر، الذي يبطن الكفر و يظهر الإيمان.
[٢] -روض الرياحين ٥٥.
[٣] -في هامش( ج): الأجمة: محركة: الشجر الكثير الملتف جمعه أجم بالضم.
[٤] -في( ج): فتورمت.
[٥] -في هامش( ج): التكروري: نسبة إلى تكرور، بالضم، بلد بالمغرب.
[٦] -جاء في هامش( ج) أيضا: القرافة كسحابة: مقبرة مصر، بها قبر الشافعي.
[٧] -في هامش( أ) و( ج): الميعاد: مجلس ذكر و طعام.