الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢٠٤ - الباب الخامس في فضل التسبيح و نحوه من الأذكار
عنه، عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «من قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفر اللّه [العظيم] الذي لا إله إلا هو الحيّ القيوم و أتوب إليه، ثلاث مرات، غفر اللّه تعالى له ذنوبه، و إن كانت مثل زبد البحر، و إن كانت عدد ورق الشجر[١]، و إن كانت عدد رمل عالج[٢]، و إن كانت عدد أيام الدنيا»[٣].
الحديث الرابع و الثلاثون: روينا في «صحيح البخاري» عن عبادة بن الصّامت رضي اللّه عنه، عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «من تعارّ من الليل فقال: لا إله إلّا اللّه، وحده لا شريك له، له الملك، و له الحمد، و هو على كلّ شيء قدير، سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلّا اللّه، و اللّه أكبر، و لا حول و لا قوّة إلا باللّه، ثم قال: اللّهمّ اغفر لي، أو دعا استجيب له، فإن توضّأ و صلّى قبلت صلاته»[٤].
و قوله صلى اللّه عليه و سلم: «تعارّ» هو بتشديد الراء. و معناه استيقظ.
الحديث الخامس و الثلاثون: روينا في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «ينزل ربّنا كلّ ليلة إلى السماء الدّنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟[٥] من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟».
و في رواية لمسلم: «ينزل اللّه سبحانه و تعالى إلى السّماء الدّنيا كلّ ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، فيقول: أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ فلا يزال كذلك حتّى يضيء الفجر»[٦].
[١] -في الأصول و المطبوع: عدد النجوم، و المثبت من سنن الترمذي.
[٢] -عالج: رملة بالبادية ينزلها بنو بحتر من طيء، لا ماء فيها، و لا يقدر أحد عليهم فيه، و هي مسيرة أربعة أيام. معجم البلدان.
[٣] -رواه الترمذي( ٣٣٩٤) في الدعوات، باب الدعاء عند النوم.
[٤] -رواه البخاري ٣/ ٣٣ في التهجد، باب فضل من تعار من الليل.
و قوله:« قبلت صلاته» المراد بالقبول هنا قدر زائد على الصّحة، لذا قال الداودي: من قبل اللّه له حسنة لم يعذّبه؛ لأنه يعلم عواقب الأمور، فلا يقبل شيئا ثم يحبطه، و إذا أمن من الإحباط أمن من التعذيب، لذا قال الحسن: وددت أني أعلم أن اللّه قبل لي سجدة واحدة. فتح الباري ٣/ ٤١.
[٥] -قال الحافظ في الفتح: قوله:« فأستجيب له»: بالنصب على جواب الاستفهام، و بالرفع على الاستئناف.
[٦] -رواه البخاري ١/ ٣٨٤ في التهجد، باب الدعاء و الصلاة في آخر الليل، و مسلم( ٧٥٨) في صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء و الذكر في آخر الليل.