الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٠٨ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
له: أبطأت. ثم تناول إحدى القارورتين منه، و خضّها[١]، ثم صبّها على العيش، ثم كذلك فعل بالأخرى، ثم قال للرسول: اجلس، فكل. قال الرسول: فطعمت سمنا لم أر أطيب منه. ثم رجع إلى الأمير فأخبره بالقصة، فجاء الأمير، فرأى شيئا حيّره، فتاب أيضا على يد الشيخ المذكور رضي اللّه عنه و نفع به[٢]، ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الجمعة: ٤].
فلا ينبغي أن ينكر على أحد منهم، و يساء الظنّ به، فقد قالوا: أقلّ عقوبة المنكر على الصالحين أن يحرم بركتهم، قالوا: و يخشى عليه سوء الخاتمة.
* قلت: أخبرني الشيخ أبو العباس [ابن] الميلق الشّاذلي[٣]، قال: أخبرني الشيخ ياقوت الشّاذليّ[٤]، قال: أخبرني الشيخ أبو العباس المرسي الشاذلي[٥]، قال: أخبرني الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنهم أجمعين، و نفع بهم، أنّ الشيخ ابن حرازم[٦] خرج على أصحابه يوما و معه كتاب، فقال: أ تعرفون هذا الكتاب؟ قالوا: نعم، هذا من «إحياء علوم الدين» للغزالي، و كان الشيخ المذكور يسيء الظنّ به، و يطعن في كلام الإمام حجّة الإسلام أبي حامد الغزالي رضي اللّه عنه و نفع به، و ينهى عن قراءة «الإحياء» ثم كشف لهم الشيخ المذكور عن جسمه، فإذا هو مضروب بالسياط، و قال: أتاني في النوم رجل من
[١] -في( أ) و( ج): خاضها. و في هامشهما: أي حركها.
[٢] -روض الرياحين ٣٦٥( الحكاية: ٣١٧).
[٣] -شهاب الدين ابن الميلق الواعظ المربي، صاحب الكرامات و الإشارات، المدفون في قرافة الشاذلية الكبرى بمصر، تلميذ ياقوت العرشي. طبقات الشاذلية صفحة ١٥٠ ضمن ترجمة شمس الدين الحنفي.
[٤] -ياقوت العرشي، أبو الدر بن عبد اللّه الحبشي الشاذلي( ٦٢٧- ٧٠٧ ه) من أجلّ من أخذ عن أبي العباس المرسي، و سمي بالعرشي لأن قلبه كان لم يزل تحت العرش، و قيل لأنه كان يسمع أذان حملة العرش، له مناقب كثيرة، توفي في الإسكندرية. طبقات الشاذلية ١٢١.
[٥] -أبو العباس المرسي أحمد بن عمر شهاب الدين فقيه متصوف، أعظم تلامذه أبي الحسن الشاذلي، من أهل الإسكندرية، أصله من مرسية في الأندلس، توفي سنة ٦٨٦.
[٦] -ابن حرازم أبو الحسن شيخ مطاع في بلاد المغرب. قال السبكي في طبقاته ٦/ ٢٥٨: ابن حرزهم بكسر الحاء المهملة، و سكون الراء، و بعدها زاي، و ربما قيل ابن حرازهم. قال اليافعي في نشر المحاسن الغالية صفحة ٢٢٢: ... و المعروف بين الناس ابن حرازم.