الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٨٦ - الباب الرابع في فضل تلاوة القرآن، و أهله العاملين به
من أهل اليمن في الطّواف ختم القرآن في شوط،- أو في سبع أشكّ في ذلك- قال: فقلت له: إنّ اللّه قد أطلعني عليك، و أريد أن تختمه بين يديّ. قال: فافتتح، و قرأ، و ذكر كلاما معناه أنّه ختم في الحال خلف مقام إبراهيم صلوات اللّه عليه و على نبينا و سلم.
* و قد ذكر بعض المشايخ: أنّه كما يطوى المكان لهم يطوى الزّمان، و كذا تطوى الحروف، و يذهب جرمها تحت الأنوار الواردة عليهم.
و قال ابن مسعود رضي اللّه عنه فيما روي عنه: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذ النّاس نائمون، و بنهاره إذ النّاس مفطرون، و بحزنه إذ الناس يفرحون، و ببكائه إذ النّاس يضحكون، و بصمته إذ الناس يخوضون، و بخشوعه إذ الناس يختالون.
* و عن الفضيل بن عياض رضي اللّه عنه أنّه قال: ينبغي لحامل القرآن أن لا يكون له حاجة إلى الخلفاء، فمن دونهم.
* و للقارئ و القراءة آداب كثيرة لا يسعها إلّا مجلدات. و قد صنّف الأئمة في ذلك كتبا نفيسة، من المبسوطات و المختصرات، و من أنفس مختصراتها كتاب «التّبيان في آداب حملة القرآن» للإمام السيد الجليل محيي الدّين النّواوي رضي اللّه عنه.
و كذلك فضائل القرآن أكثر من أن تحصر، لا يسع قطرة من بحرها هذا المختصر.
* و عن الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه قال: رأيت ربّ العزّة سبحانه في النوم، فقال لي: يا أحمد، ما تقرّب إليّ المتقرّبون بمثل كلامي. قلت: يا ربّ، بفهم أو بغير فهم؟ قال: بفهم أو بغير فهم.
* و الحكاية المشهورة عن حمزة بن حبيب الزيّات[١] رضي اللّه عنه، أنّه دخل عليه مجّاعة بن الزّبير[٢] و هو يبكي، فقال: ما يبكيك؟ فقال: و كيف لا أبكي، أريت في منامي كأنّي عرضت على اللّه جلّ ثناؤه، فقال: يا حمزة، اقرأ القرآن كما علّمتك. فوثبت قائما،
[١] -حمزة بن حبيب التيمي الزيات( ٨٠- ١٥٦ ه) أحد القراء السبع، كان من موالي التيم فنسب إليهم، كان يجلب الزيت من الكوفة إلى سواد العراق، كان عالما بالقراءات، انعقد الإجماع على تلقي قراءته بالقبول.
[٢] -مجاعة بن الزبير الأزدي البصري أحد العلماء العاملين، أثنى عليه شعبة، و قال عنه: الصوام القوّام، انظر سير أعلام النبلاء ٧/ ١٩٦.