الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٦٩ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
الساعة، فلمّا كان بعد ساعة جاء النّصرانيّ و أكبّ على إبراهيم بن أدهم، و أسلم[١].
* و قال الشيخ الفريد، ذو العزم الشديد، و الفضل العديد، العارف باللّه أبو يزيد:
جمعت أسباب الدّنيا فربطتها بحبل القناعة، فوضعتها في منجنيق الصّدق، و رميت بها في بحر اليأس، فاسترحت.
* و قال رضي اللّه عنه: أقمت في الزّهد ثلاثة أيام، زهدت في اليوم الأوّل في الدنيا، و زهدت في اليوم الثاني في الاخرة، و زهدت في اليوم الثالث فيما سوى اللّه.
و قد أشار المشايخ رضي اللّه عنهم إلى نحو هذا في صفات الحرّ، قالوا: هو أن لا يكون بقلبه تحت رقّ شيء من المخلوقات، لا من أعراض الدّنيا و لا من أعراض الاخرة، فيكون فرد القوم، لم يسترقّه عاجل دنيا و لا حاصل هوى، و لا آجل منى و لا سؤال و لا قصد، و لا أرب و لا حظّ.
* و قال الشيخ العارف أبو العباس السيّاري[٢]: لو صحّت الصلاة بغير قرآن لصحّت بهذا البيت:
|
أتمنّى على الزّمان محالا |
أن ترى مقلتاي طلعة حرّ |
|
* و في الحديث الصحيح، قال النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «تعس عبد الدينار و الدرهم»[٣].
* و أنشد بعضهم:
|
النار آخر دينار نطقت به |
و الهمّ آخر هذا الدّرهم الجاري |
|
|
و المرء ما دام مشغوفا بحبّهما |
معذّب القلب بين الهمّ و النّار |
|
* و قال بعضهم: سمعت أبا تراب النّخشبيّ يقول: ما تمنّت نفسي من الشهوات إلّا مرّة واحدة، تمنّيت خبزا و بيضا، و أنا في سفر، فعدلت إلى قرية، فقام واحد فتعلّق بي، و قال:
هذا كان مع اللّصوص، فضربوني سبعين درّة، ثم عرفني رجل منهم، فقال: هذا أبو
[١] -روض الرياحين ١٨٨( الحكاية: ١١٦).
[٢] -القاسم بن القاسم أبو العباس السياري فقيه متحدث زاهد، مات سنة ٣٤٢.
[٣] -رواه البخاري ٦/ ٨١( ٢٨٨٦) في الجهاد، باب الحراسة في الغزو في سبيل اللّه.