الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٥٥ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
|
و إنّي و إن أرخت حجاب جمالها |
و كست[١] كئوس الرّاح خوف تراح[٢] |
|
|
و لم ترضني للوصل يوما و لا رأت |
لمثلي أسرار الملوك تباح |
|
|
محبّ محبّيها طريح ببابها |
أقول بجدّ لم يشبه مزاح |
|
|
إذا أسعدت سعدى سوانا و لم يكن |
لنا مسعدا منها ندى و سماح |
|
|
رضينا بحكم وفق محكم حكمة |
بعلم قديم ليس قطّ يزاح |
|
لا ينال الذليل الجبان البطّال، منازل الرّجال الشّجعان الأبطال:
|
فما فاز بالمجد الأثيل من الورى |
سوى من لدى الأهوال بالنّفس يسمح |
|
|
فأمّا جبان عزّت النّفس عنده |
فذاك الذي بالذّلّ يمسي و يصبح |
|
|
تعرّض لنفحات الإله و بابه |
أدم قرعه فالباب يوشك يفتح |
|
|
فإن جزت يوما ما بربع لعزّة |
و لاحت خيام نورها يتوضّح |
|
|
فطف بالخيام البيض في أيمن الحمى |
و طرفك في سكّانها يتصفّح |
|
|
لعلّ تجلّي الحسن يبدو خلالها |
و ذات الجمال الغال للطرف تسنح |
|
ما ذاقوا حلاوة شهد المشاهدة، إلّا بعد أن تجرّعوا صبر صبر المجاهدة:
|
لقد شمّروا في نيل كلّ عزيزة |
و مكرمة ممّا يطول حسابه |
|
|
إلى أن جنوا ثمر الهوى بعد ما جنى |
عليهم و صار الحبّ عذبا عذابه |
|
|
و حتى استحال المرّ في الحال حاليا |
و حتى دنا النائي و هانت صعابه |
|
|
يسلّون سيف العزم و الصّبر ترسهم |
و قد ركبوا شيئا يهول ارتكابه |
|
|
يهون عليهم و الدّماء خضابهم |
و في نحرهم طعن الهوى و ضرابه |
|
|
إلى اللّه باللّه احتساب نفوسهم |
و للّه من في اللّه كان احتسابه |
|
|
أماتوا فأحيوا ما أهانوا فأكرموا |
بذبح إلى فعل الكرام انتسابه |
|
|
بترك الهوى أمسوا يطيرون في الهوا |
و يمشون فوق الماء أمن جنابه |
|
[١] -في هامش( أ): أي سدّت كئوس الخمر.
[٢] -في هامش( أ): تراح: أي تزال منها.