الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٣٤ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و أنشد آخر:
|
صبرت و لم أطلع هواك على صبري |
و أخفيت ما بي منك عن موضع الصّبر |
|
|
مخافة أن يشكو ضميري صبابتي |
إلى دمعتي سرّا فتجري و لا أدري |
|
* و سئل السّريّ عن الصّبر، فجعل يتكلّم فيه، فدبّت على رجله عقرب، و هي تضربه بإبرتها ضربات كثيرة، و هو ساكت[١]، فقيل له: لم لم تنحّها؟ فقال: استحيت من اللّه، أن أتكلّم في الصبر و لم أصبر.
* و قال ابن عيينة[٢] في معنى قوله تعالى: وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا [السجدة: ٢٤]، قال: لما أخذوا برأس الأمر جعلناهم رءوسا.
* و قال السيد الجليل الشيخ العارف الجريريّ[٣] رضي اللّه عنه: أمرنا هذا مبنيّ على فصلين: أن تلزم نفسك المراقبة للّه، و يكون العلم على ظاهرك قائما.
* و قال بعضهم: أفضل ما يلزم الإنسان نفسه في هذه الطريقة الصدق، و المحاسبة، و المراقبة، و سياسة عمله بالعلم.
* و قال بعضهم: المراقبة مراعاة السرّ لملاحظة الحقّ مع كلّ خطر.
* و سئلت السيدة الجليلة، العارفة الربانية رابعة العدوية رضي اللّه عنها: متى يكون العبد راضيا؟ فقالت: إذا سرّته المصيبة كما تسرّه النعمة.
* و قيل للحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما: إنّ أبا ذر يقول: الفقر أحبّ إليّ من الغنى، و السّقم أحبّ إليّ من الصّحة. فقال: رحم اللّه أبا ذر، أمّا أنا فأقول: من اتّكل على حسن اختيار اللّه له، لم يتمنّ غير ما اختار اللّه له.
* و قال النّوري: الرّضا سرور القلب بمرّ القضا.
[١] -في المطبوع: ساكن.
[٢] -سفيان بن عيينة الهلالي الكوفي( ١٠٧- ١٩٨ ه) محدث الحرم المكي، كان حافظا ثبتا ثقة، واسع العلم، كبير القدر، و كان أعور، له كتب عدّة.
[٣] -أحمد بن محمد بن الحسين الجريري، و قيل محمد بن محمد: من كبار أصحاب الجنيد، و قعد في مجلسه من بعده بوصية منه، كان عظيم الشأن، له نظم و نثر في التصوف، مات سنة نيف و ثلاث مائة. طبقات المناوي ٢/ ٢٣.