الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٧٥ - الباب الثالث في فضل الذاكرين، و الذكر مطلقا، و الحث عليه
|
و إذا تذكّرت من أنتم و كيف أنا |
أجللت ذكركم يجري على بالي |
|
* و أنشد بعضهم:
|
عجبت لمن يقول ذكرت ربّي |
و هل أنسى فأذكر ما نسيت |
|
|
شربت الحبّ كأسا بعد كأس |
فما نفد الشّراب و لا رويت |
|
* و أنشد الشّبليّ رضي اللّه عنه:
|
ذكرتك لا أنّي نسيتك لمحة |
و أيسر ما في الذّكر ذكر لساني |
|
|
و كدت بلا وجد أموت من الهوى |
و هام عليّ القلب بالخفقان |
|
|
فلمّا أراني الوجد أنّك حاضري |
شهدتك موجودا بكلّ مكان |
|
|
فخاطبت موجودا بغير تكلّم |
و لاحظت معلوما بغير عيان |
|
* و أنشد ذو النّون المصري رضي اللّه عنه:
|
و لا عيش إلّا مع رجال قلوبهم |
تحنّ إلى التّقوى و ترتاح للذّكر |
|
* و قال رويم رضي اللّه عنه: حضرت وفاة أبي سعيد الخرّاز رضي اللّه عنه، و هو يقول:
|
حنين قلوب العاشقين إلى الذّكر |
و تذكارهم عند المناجاة للسرّ |
|
|
أديرت كئوس للمنايا عليهم |
فأغفوا عن الدّنيا كإغفاء ذي السّكر |
|
|
همومهم جوّالة بمعسكر |
به أهل ودّ اللّه كالأنجم الزّهر |
|
|
فأجسامهم في الأرض قتلى بحبّه |
و أرواحهم في الحجب نحو العلى تسري |
|
|
فما عرّسوا إلّا بقرب حبيبهم[١] |
و ما عرّجوا عن مسّ بؤس و لا ضرّ |
|
* و قيل للأستاذ أبي القاسم الجنيد رضي اللّه عنه: إنّ أبا سعيد الخرّاز كان كثير التّواجد عند الموت. فقال: لم يكن بعجيب أن تطير روحه اشتياقا.
[١] -في المطبوع: فما عرّسوا إلّا بذكر.