الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٧٤ - الباب الثالث في فضل الذاكرين، و الذكر مطلقا، و الحث عليه
تصديقا لحديث: «بسم اللّه على نفسي» الآتي ذكره بعد إن شاء اللّه تعالى[١].
* و حكى لي بعض الإخوان الصّالحين الذّاكرين، و كان في بعض البراري، قال:
غضبت على نفسي يوما، فقلت: اليوم أرميك في المهالك. و كنت في موضع قريب من الأسود، فجئت و اضطجعت بين شبلين صغيرين، ثم أقبل أبوهما بعد ساعة، و هو حامل في فيه لحما، فلمّا رآني وضعه من فيه، و جلس بعيدا مني، ثم أقبلت أمّهما و هي حاملة لحما أيضا، فلمّا رأتني صاحت، و رمت اللّحم، و حملت عليّ، فتلقّاها الأسد بيده، و منعها، فجلست و لم يتحرّكا، فمكثا ساعة، ثم جاء الأسد أبوهما يمشي قليلا قليلا، فأخذهما بلطف، و رماهما إلى أمّهما واحدا بعد واحد، و هذا الأخ المذكور من الذّاكرين اللّه كثيرا، الصّادقين المجرّدين، و هذا من عجيب لطف صنع اللّه تعالى بأهل طاعته و ذكره.
* و قال بعضهم: ذكرت اللّه تعالى ثلاثين سنة، فكنت أسمع الذّكر عشر سنين من لساني، و عشر سنين من قلبي، و عشر سنين من الكون.
* و قال الجريري رضي اللّه عنه: كان بين أصحابنا رجل يكثر أن يقول: اللّه اللّه، فوقع يوما على رأسه جذع، فانشجّ رأسه، و وقع الدّم، فانكتب على الأرض: اللّه اللّه.
* و قال بعضهم: لو خرج منّي نفس بغير ذكر اللّه، ذبحت نفسي.
* و قال الكتّاني رضي اللّه عنه: لو لا أنّ ذكره فرض عليّ لما ذكرته إجلالا له، مثلي يذكره و لم يغسل فمه بألف توبة متقبّلة عن ذكره!* و أنشد بعضهم:
|
ما إن ذكرتك إلّا همّ يلعنني[٢] |
قلبي و سرّي و روحي عند ذكراكا |
|
|
حتّى كأنّ رقيبا منك يهتف بي |
إيّاك ويحك و التّذكار إيّاكا |
|
* و أنشد آخر:
|
ما إن ذكرتكم إلّا نسيتكم |
نسيان إجلال لا نسيان إهمال |
|
[١] -انظر صفحة ٢٠٩.
[٢] -كذا في( أ) و المطبوع، و في( ب): بعلني. و لعلّ الصواب يتبعني.