الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٢١ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و في الرّئاسة قلت في بعض القصائد:
|
و إيّاك إيّاك الرّئاسة إنّها |
هي الدّاء كلّ الدّاء للدّين تجرح |
|
|
هل الجاه أياما على الجاه سرمدا |
يرجّح إلا من به الحمق يرجح |
|
|
تواضع و شمّر و الزم الزّهد و اجتهد |
و نفسك جاهدها عسى هي تفلح |
|
|
متى تدرك العلياء و العزم بارد[١] |
و هل بارد العزم العزائم ينجح |
|
* و قلت أيضا في الولايات، في بعض القصائد:
|
و إيّاك إيّاك الولايات إنّها |
لها قحم تولي الرّدى من لها ولي |
|
|
و أعظم بأمر فرّ منه أئمّة |
كبار الملا من كلّ كفو لها ولي |
|
* و عن أبي يزيد البسطامي رضي اللّه عنه، قال: كنت ثنتي عشرة سنة حدّاد نفسي، و كنت خمس سنين مرآة قلبي، و سنة[٢] أنظر فيما بينهما، فإذا في وسطي زنار، فعملت في قطعه خمس سنين، أنظر كيف أقطعه، فكشف لي، فنظرت إلى الخلق، فرأيتهم موتى، فكبّرت عليهم أربع تكبيرات.
* و قال بعضهم: وقفت على باب قلبي عشرين سنة، ما جاز به شيء لغير اللّه سبحانه إلا رددته.
* و قال أبو القاسم القشيري رضي اللّه عنه: اعلم أنّ المجاهدة، و ملاكها: فطم النّفس عن المألوفات، و حملها على خلاف هواها في عموم الأوقات، و للنّفس صفتان [ما نعتان لها من الخير]: انهماك في الشهوات، و امتناع عن الطاعات، فإذا جمحت عند ركوب الهوى، يجب كبحها بلجام التقوى، و إذا خرجت[٣] عن القيام بالموافقات يجب سوقها على خلاف الهوى، و إذا ثارت عند غضبها، فمن الواجب مراعاة حالها، فما من منازلة أحسن عاقبة من غضب كسر[٤] سلطانه بخلق، و تخمد نيرانه برفق، و إذا استحلّت شراب الرعونة، و ضاقت إلا عن إظهار مناقبها و التزيّن لمن ينظر إليها، فمن الواجب كسر ذلك
[١] -هنا ينتهي ما وجد من النسخة المخطوطة( ج).
[٢] -في المطبوع: و ستّة.
[٣] -في الرسالة القشيرية ١٩٩: حرنت.
[٤] -في الأصل سكّن، و المثبت من الرسالة القشيرية.