الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٧١ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
ناقصة؛ لأنّ السائل في محلّ النقص، و لكن أعطني أنت، أو كما قال. بلّغه اللّه فوق مطلوبه، و أقرّ عيون أصحابه به.
* و قيل لأبي يزيد: بم وجدت هذه المعرفة؟ فقال: ببطن جائع، و بدن عار.
* و قيل للجنيد: ممّن استفدت هذه العلوم؟ فقال: من جلوسي بين يدي اللّه ثلاثين سنة تحت تلك الدّرجة، و أشار إلى درجة في داره.
* و قال أيضا: ما أخذنا التّصوّف عن القال و القيل، لكن عن الجوع، و ترك الدنيا، و قطع المألوفات و المستحسنات.
* و قال أيضا: التّصوف ذكر مع اجتماع، و وجد مع استماع، و عمل مع اتّباع.
* و قال سمنون[١]: التصوّف أن لا تملك شيئا، و لا يملكك شيء.
* و قال ذو النّون[٢]: همّ قوم آثروا اللّه على كلّ شيء، فآثرهم على كلّ شيء.
* و قال الكتّاني[٣]: التّصوف خلق، فمن زاد عليك في الخلق، فقد زاد عليك في الصفا.
* و في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم كان يعلف البعير، و يقمّ البيت[٤]، و يخصف النّعل، و يرقّع الثوب، و يحلب الشاة، و يأكل مع الخادم، و يطحن معه إذا أعيا، و كان لا يمنعه الحياء أن يحمل بضاعته من السوق إلى أهله، و يصافح الغنيّ و الفقير، و يسلّم مبتدئا، و لا يحقر ما دعي إليه، و لو إلى حشف[٥] التمر،
[١] -سمنون بن حمزة الخواص، أبو الحسن، البصري، صوفي ناسك من الشعراء، له مقطوعات في غاية الجودة، توفي ببغداد سنة ٢٩٠ ه.
[٢] -ثوبان بن إبراهيم الإخميمي المصري، أبو الفيض، أحد الزهاد العباد المشهورين، نوبي الأصل من الموالي، كانت له فصاحة و حكمة و شعر، و هو أول من تكلم بمصر في ترتيب الأحوال، و مقامات أهل الولاية، فأنكر عليه، و اتهمه الخليفة المتوكل بالزندقة، فاستحضره إليه، و سمع كلامه ثم أطلقه، فعاد لمصر، و مات بالجيزة سنة ٢٤٥ ه.
[٣] -محمد بن علي بن جعفر، أبو بكر الكتاني البغدادي إمام متصوف، صحب الجنيد و طبقته، كان واعظا آمرا بالمعروف، توفي بمكة سنة ٣٢٢. انظر طبقات المناوي ٢/ ١٤٧.
[٤] -في هامش( أ) و( ج): قممت البيت كنسته.
[٥] -في( أ) و( ج): الحشف: اليابس الفاسد من التمر.