الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٩٢ - الباب الرابع في فضل تلاوة القرآن، و أهله العاملين به
بحسنهما، و هو يتبختر في مشيه، فانتبهت و كأنّي إلى الآن أجد حلاوة حسن الخلخالين اللّذين صاغتهما القدرة.
و سألت بعض الصّوّاغ: هل تمكن الصيغة على الصّفة المذكورة؟ فقال: ما نقدر، و لا يمكن ذلك، و لا بدّ أن يكون بينهما[١] فصل ظاهر. فعلمت أنّه لا يقدر مخلوق على صنعة الخالق القادر سبحانه و تعالى[٢].
* و من فضائل القرآن الكريم أعاد اللّه علينا من بركاته، ما روي عن كرز بن وبرة[٣]، و كان من الأبدال نفع اللّه به، قال: أتاني أخ لي من أهل الشام، و أهدى إليّ هدية، و قال:
اقبل منّي هذه الهدية؛ فإنّها نعمة الهدية. قلت: يا أخي، من أين لك هذه الهدية؟ قال:
أعطاني إيّاها إبراهيم التيميّ[٤]. قلت: أ فلم تسأل إبراهيم التيمي من أعطاه إياها؟ قال:
بلى سألته، فقال: كنت جالسا في فناء الكعبة، و أنا في التّهليل و التكبير و التّسبيح و التحميد، فجاءني رجل، فسلّم عليّ، و جلس عن يميني، و لم أر في زماني أحسن منه وجها، و لا أحسن منه ثيابا، و لا أشدّ منه بياضا، و لا أطيب رائحة، قال: فقلت:
يا عبد اللّه، من أنت، و من أين جئت؟ قال: أنا الخضر. فقلت: في أيّ شيء جئتني؟
فقال: جئتك للسّلام عليك حبّا لك في اللّه عزّ و جلّ، و عندي هدية أريد أن أهديها إليك.
فقلت: و ما هي؟ قال: أن تقرأ قبل طلوع الشّمس و انبساطها على الأرض، و قبل الغروب فاتحة الكتاب، و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ و آية الكرسي[٥]. سبع مرات، و تقول: سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلا اللّه، و اللّه أكبر سبعا، و تصلّي على النبيّ صلى اللّه عليه و سلم سبعا، و تستغفر للمؤمنين و المؤمنات سبعا، و تستغفر لنفسك و لوالديك سبعا، و تقول: اللهم، افعل بي
[١] -في( ب): لا بدّ أن يبقى بينهما.
[٢] -روض الرياحين: ٢٤٥( الحكاية: ٢٦٧).
[٣] -كرز بن وبرة الحارثي نزيل جرجان و كبيرها، دخلها غازيا سنة ٩٨ ه. حدث عن أنس بن مالك، و حدث عنه، له كرامات و مجاهدات، لم يرفع رأسه إلى السماء أربعين سنة. طبقات المناوي الصغرى ٥١٣.
[٤] -إبراهيم بن يزيد التيمي زاهد متعبد من كبار المحدثين، خرّج له الستة، مات بسجن الحجاج و لم يبلغ الأربعين. طبقات المناوي ١/ ٢٠٨. و قد صحف في المطبوع إلى اليمني
[٥] -قوله: و قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ و آية الكرسي ليس في( ب) و لا في المطبوع.