الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٦٠ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
|
و لا قطّ أهل الظّلم تركن إليهم |
مع القوم تحشر ثم في النّار تطرح |
|
|
بهود إذا تقرأ تجد ما ذكرته[١] |
و فيه الأحاديث الصّحاح تصرّح |
|
|
فقد صحّ أنّ «المرء مع من أحبّه»[٢] |
فيا سعد من حبّ المساكين يمنح |
|
و إيّاك أن تخالط بني الدنيا، و المترعّنين الصّبيان، المسمّين في لسان السلف بالأنتان، أو تجالس البطّالين، و من يتقرّب إلى الأمراء، و يعظّم الأغنياء، و يحتقر الفقراء.
و احذر أن تعوّد نفسك الكسل في العبادات، أو تتركها مع طباعها و العادات، و لا تغترّ بطول الأمل، و كن على وجل، من حلول الأجل، و لا تحدّث نفسك أنّك تعيش إلى غدا.
و اسمع قول القائل منشدا[٣]:
|
و كم من فتى يمسي و يصبح آمنا |
و قد نسجت أكفانه و هو لا يدري |
|
و احرص على حفظ الأوقات، و جانب معاتبة النّاس و العداوات، و اسمع قول بعض السّادات:
|
لا تشتغل بالعتب يوما للورى |
فيضيع وقت و الزّمان قصير |
|
|
و علام تعتبهم و أنت مصدّق |
أنّ الأمور جرى بها المقدور |
|
|
هم لم يوفّوا للإله بحقّه |
أ تريد توفية و أنت حقير |
|
|
أشهر حقوقهم عليك و قم بها |
و استوف منك لهم و أنت صبور |
|
|
فإذا فعلت فأنت أنت بعين من |
هو بالخفايا عالم و خبير |
|
و كفّ جميع جوارحك عن المحرّمات و المكروهات و الفضول، و تيقّظ من نومتك، و اصح من سكر غفلتك، قبل أن تعظم الحسرة و تطول، و حاسب نفسك و عظها، و أنشدها قول النّاصح الذي يقول[٤]:
[١] -إشارة إلى قوله تعالى في سورة هود ١١٣: وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ.
[٢] -انظر إلى الحاشية-صفحة( ٨١) ففيها الحديث و تخريجه.
[٣] -البيت لعلي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه. الديوان صفحة ٦٩.
[٤] -الأبيات لعبد اللّه بن المبارك. الديوان صفحة ٥٧.