الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١١٨ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
و قال: شيء أخرجته من يدي، لا أستردّه. فقال الرجل: من هذا؟ فقيل: جعفر الصادق.
* و قال الشيخ العارف الرباني أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني: من غضّ بصره عن المحارم، و أمسك نفسه عن الشهوات، و عمّر باطنه بدوام المراقبة، و ظاهره باتّباع السّنة، و تعوّد أكل الحلال لم تخطئ فراسته.
* و قيل: كان سهل بن عبد اللّه يوما في الجامع، فوقع حمام في المسجد من شدّة الحرّ، فقال سهل: إن شاه الكرمانيّ مات الساعة إن شاء اللّه. و كتبوه، فكان كما قال.
* و قال أبو سعيد الخرّاز: دخلت المسجد الحرام، فرأيت فقيرا عليه خرقتان يسأل شيئا، فقلت في نفسي: مثل هذا كلّ على الناس، فنظر إليّ و قال: وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ [البقرة: ٢٣٥]. فاستغفرت في سرّي، فناداني: وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ [الشورى: ٢٥]. لما تخلّقوا بأخلاق الملك الغفار، أطلعهم على غيوب الأسرار.
* قال أبو علي الدقاق: إنّ اللّه تعالى خصّ نبيّه و رسوله صلى اللّه عليه و سلم بما خصّه به، ثم لم يثن على شيء من خصاله بمثل ما أثنى عليه من خلقه، فقال عزّ من قائل: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم: ٤].
* و قيل للأحنف بن قيس[١]: ممّن تعلّمت الخلق؟ فقال: من قيس بن عاصم المنقري. قيل: و ما بلغ من خلقه؟ قال: بينما هو جالس في داره، إذ جاءت خادمة له بشواء، فسقط من يدها على ابن له، فمات، فدهشت الجارية، فقال لها: لا روع عليك، أنت حرّة لوجه اللّه تعالى.
* و قيل إنّ الشيخ أبا عثمان الحيري اجتاز بسكّة وقت الهاجرة، فألقي عليه رماد من سطح، فتغيّر أصحابه، و بسطوا ألسنتهم في الملقي، فقال أبو عثمان: لا تقولوا شيئا، من
[١] -الأحنف بن قيس التميمي سيد بني تميم، و أحد الدهاة الفصحاء الشجعان الفاتحين، يضرب به المثل في الحلم، وفد على عمر بن الخطاب، شهد الفتوح، و اعتزل الفتنة يوم الجمل، و شهد صفين مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مات سنة ٧٢ ه.