الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٨٩ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و قيل لآخر، و قد أقبل من بعض المقابر: من أين جئت؟ فقال: من عنده هذه القافلة النازلة، قيل له: ما ذا قلت لهم؟ و ما ذا قالوا لك؟ قال: قلت لهم: متى ترحلون؟ فقالوا:
حين تقدمون.
* و قال هو أو غيره: أجالس قوما إن حضرت لم يؤذوني، و إن غبت لم يغتابوني.
يعني الموتى.
* و كان بعضهم قد حفر لنفسه قبرا في بيته، و كان يدخل فيه، و يمتدّ مثل الميت، و يتذكّر الموت، و يعظ نفسه و يقول: رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ [المؤمنون: ٩٩- ١٠٠]، ثم يقوم و يقول: قد رجعناك، فاعمل.
* و أنشد بعضهم:
|
تزوّد قرينا من فعالك إنّما |
قرين الفتى في القبر ما كان يعمل |
|
|
ألا إنّما الإنسان ضيف لأهله |
يقيم قليلا عندهم ثم يرحل |
|
* و أنشد آخر:
وقفت على التّوباذ[١]
|
حين رأيته |
فكبّر للرّحمن حين رآني |
|
|
فقلت له أين الذين عهدتهم |
حواليك في أمن و حفظ زمان |
|
|
فقال مضوا و استودعوني رحالهم |
و من ذا الذي يبقى على الحدثان |
|
* و ذكر بعض العلماء الأئمة في بعض مصنفاته، أنّ يونس ٧ قال لجبريل صلوات اللّه عليه: دلّني على أعبد أهل الأرض، فأتى به على رجل قد قطع الجذام يديه و رجليه، و هو يقول: متّعتني بهما حيث شئت، و سلبتهما حيث شئت، و أبقيت لي فيك الأمل يا بارّ يا وصول. فقال يونس: يا جبريل، سألتك أن تريني صوّاما و قوّاما. فقال: قد كان قبل البلاء هكذا، و قد أمرت أن أسلبه بصره، فأشار إلى عينيه، فسالتا، فقال: متّعتني بهما حيث شئت، و سلبتهما حيث شئت، و أبقيت لي فيك الأمل، يا بارّ يا وصول. فقال جبريل: هلم تدعو و ندعو معك، و يردّ اللّه عليك يديك و رجليك و بصرك، و تعود إلى العبادة التي كنت عليها. فقال: ما أحبّ ذلك. فقال: و لم؟ قال: إذا كانت محبّته في
[١] -التّوباذ: جبل بنجد. معجم البلدان.