الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٢٣ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
و إن لم تدرك الدّنيا[١]
|
جميعا |
كما تختار فاتركها جميعا |
|
|
هما شيئان من ملك و نسك |
ينيلان الفتى شرفا رفيعا |
|
|
و من يقنع من الدّنيا بشيء |
سوى هذين يحياها |
|
[٢] وضيعا* و قيل: الزهد عزوف[٣] النفس عن الدّنيا بلا تكلّف.
* و قال أبو سليمان الدّاراني رضي اللّه عنه: الصوف علم من أعلام الزّهد، فلا ينبغي أن يلبس صوفا بثلاثة دراهم، و في قلبه رغبة بخمسة دراهم.
* و قال أيضا: لكلّ شيء علم، و علم الخذلان ترك البكاء، و لكلّ شيء ضدّ، و ضدّ نور القلب شبع البطن، و أفضل الأعمال خلاف هوى النّفس، و كلّ ما شغلك عن اللّه تعالى من أهل، و مال، و ولد فهو عليك شؤم.
* و قال بعضهم: الزّهد في الدنيا ترك ما فيها على من فيها.
* و قال سهل بن عبد اللّه رضي اللّه عنه: أعمال البرّ كلّها في صحائف الزاهدين.
* قلت: هذا قول عارف صدّيق، في نهاية التحقيق، و بيانه مختصرا: أنّ أهل الدنيا يخرج بعضهم بعض ماله في بعض أعمال البرّ، و هو يحبّ كثرة المال، و اتّساعه، و يتعرّض به للفتنة، و يشغله عن أنواع الطاعة، و الزّهاد خرجوا عن الكلّ للّه تعالى بالفعل و النية، بغضا للدّنيا، و تفرّغا للطاعات السنية، و جمعوا بين العبادات القلبية و البدنية، و المالية؛ و اطّلع الحقّ سبحانه على قلوبهم، فلم يجد فيها حبّا لغيره، فأكرمهم بقربه، و وهب لهم ما لا تفهمه العقول من فضله و خيره. اللهم لا تحرمنا خيرك لشرّنا، وهب من فضلك العظيم لنا، و اجعل بك شغلنا، بجاه نبيّك الكريم، عليه أفضل الصلاة و التسليم، إنّك الملك المنّان، ذو الفضل العظيم.
* و قال الفضيل رضي اللّه عنه: من عدّ كلامه من عمله قلّ كلامه إلّا فيما يعنيه.
* قال الإمام الشافعيّ رضي اللّه عنه: إذا أراد الكلام فعليه أن يفكّر قبل كلامه، فإن ظهرت المصلحة تكلّم، و إن شكّ لم يتكلّم حتى تظهر.
[١] -جاء في هامش( أ): و في نسخة: تملك الدنيا.
[٢] -في الأصل: يحيا بها. و أثبت ما يناسب الوزن.
[٣] -في هامش( أ): عزفت نفسي عنه تعزف عزوفا: زهدت فيه، و انصرفت عنه.