الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٦١ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و مرّ في بدايته رضي اللّه عنه على جيفة جمل ميت، فنفرت نفسه من ريحه، فقال:
يا نفس، هذه الجيفة أطيب منك، و حلف أن لا بدّ أن تدخلي فيها، فدخل فيها، ثم خرج، و مكث مدة يشمّ منه ريح المسك.
* و كان رضي اللّه عنه ينشد:
|
قد كان ذلك في الزّجاجة باقيا |
و أنا الوحيد شربت ذاك الباقي |
|
* و كان بعض أهل المشاهدة و الاستماع يشمّ منه ريح الطّيب الفاخر عند المرور و الاجتماع، فأنشدوا:
|
تفوح أرواح نجد من ثيابهم |
عند القدوم لقرب العهد بالدّار |
|
* و قال بعضهم: الصّدق سيف، ما وضع على شيء إلّا قطعه.
* و قال أبو القاسم الجنيد رضي اللّه عنه: لو أقبل صادق على اللّه ألف سنة، ثم أعرض عنه لحظة لكان ما فاته من اللّه أكثر ممّا ناله.
* و قال أبو عبد اللّه القرشي رضي اللّه عنه: إن كنت محتاجا إليه، فالزم بابه حتى يفتحه لك.
* و قال رضي اللّه عنه: الوليّ في بدايته هو الحريص على أخبار الأولياء و أحوالهم، يسمع الحقّ فلا ينكره، و لا يعترض عليه، يشتاق إلى الأحوال، و يحرص على حصولها، و يتمنّى المقامات و وصولها، و الوليّ في نهايته هو الذي يفيد و يستفيد، و يجد في أحواله و علومه و أعماله البركة و المزيد.
* و قال الشيخ أبو عثمان: شكر العامّة على المطعم و الملبس و المشرب، و شكر الخاصّة على ما يرد على قلوبهم من المعاني.
* و روي عن الشيخ ممشاذ الدّينوري[١] أنّه قال: مذ علمت أنّ أحوال الفقراء جدّ كلّها لم أمازح فقيرا؛ و ذلك أنّ فقيرا قدم عليّ فقال: أيّها الشيخ، إنّي أريد أن تتخذ لي عصيدة، فجرى على لساني: إرادة و عصيدة! فتأخّر الفقير، و لم أشعر به، فأمرت باتّخاذ عصيدة،
[١] -ممشاذ الدينوري من كبار المشايخ، و كان رأسا عظيما في الزهد، متين الديانة. له أوراد كثيرة، مات سنة ٢٩٠ ه. طبقات المناوي ١/ ٧١٨.