الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٠ - اليافعي و علماء عصره
و بيعت حوائجه الحقيرة بأغلى الأثمان، فقد بيع مئزر له عتيق بثلاث مائة درهم، و طاقية بمائة درهم، و قس على هذا.
اليافعي و علماء عصره:
كان و ما زال الاختلاف شديدا على شخصية اليافعي، فمن مقرّظ مفرط و من مبغض مكفّر، و التقريظ و البغض نشئا بين الفريقين من اختلاف المشارب، و تعدّد المناهل، بالإضافة إلى حظوظ النفس، و تغليب الهوى.
قال الإسنوي: كان اليافعيّ إماما يسترشد بعلومه و يقتدى، و علما يستضاء بأنواره و يهتدى.
و قال أحمد بن عبد الرحيم ابن العراقي عنه: الشيخ الإمام القدوة العارف الزاهد شيخ وقته.
و قال ابن الملقّن: كان إماما مفتيا عاملا ممّن تنزّل الرحمة عند ذكره.
و قال ابن تغري بردي في وصفه: الشيخ الإمام، العالم المسلّك، العارف باللّه تعالى، و شيخ الحرم، و إمام المسلّكين، و شيخ الصوفية.
و قال عنه السبكي: الرجل الصالح.
و قال فيه محمد بن أحمد الحسني الفاسي صاحب «العقد الثمين»: شيخ الحرم ...
كان عارفا بالفقه و الأصولين و العربية و الفرائض و الحساب ...
و ساق ما قاله بدر الدين حسن بن حبيب، أديب حلب في كتابه «درة الأسلاك»: «إمام علمه يقتبس، و بركته تلتمس، و بهديه يقتدى، و من فضله يحتذى، كان فريدا في العلم و العمل، مصروفا إليه وجه الأمل، ذا ورع ...».
و قد أفراد له تلميذه أحمد بن أبي بكر بن سلامة كتابا مستقلا، ذاكرا حياته و فضله فيه و هو «المسلك الأرشد في مناقب عبد اللّه بن أسعد».
قال طاش كبري زادة في كتابه: «مفتاح السعادة» ١/ ٢١٧: و بالجملة هو رجل عزيز الوجود، فرد زمانه، و نادرة أوانه.