الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٥٣ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
و قال الآخر، و هو الشيخ العارف ابن الفارض رضي اللّه عنه في بعض قصائده[١]:
|
إذا أنعمت نعم عليّ بنظرة |
فلا أسعدت سعدى و لا أجملت جمل |
|
|
حرام شفا سقمي لديها رضيت ما |
به حكمت لي في الهوى و دمي حلّ |
|
|
فحالي و إن ساءت فقد حسنت بها |
و ما حطّ قدري في هواها به أعلو |
|
|
فنافس ببذل النّفس فيها أخا الهوى |
فإن قبلتها منك يا حبّذا البذل |
|
|
فمن لم يجد في حبّ نعمى بنفسه |
و إن جاد بالدّنيا إليه انتهى البخل |
|
|
و لو لا مراعاة الصبابة[٢] غيرة |
و إن كثروا أهل الصبابة أو قلّوا |
|
|
لقلت لعشّاق الملاحة أقبلوا |
إليها على رأيي[٣] و عن غيرها ولّوا |
|
|
و إن ذكرت يوما فخرّوا لذكرها |
سجودا و إن لاحت إلى وجهها صلّوا |
|
القسم الثاني: قوم لهم ذوق في العبادات، و أنس في الخلوات، و حلاوة في مناجاة مولاهم و لذّات، و يلحقهم تغيّر و تكدّر في المخالطات و يلحقهم أيضا تفرّق الهمّ باللّه، و عدم الانجماع عند الاجتماع في الاشتغال بالعلم بالبحث و المذاكرات، و بالدّرس و المطالعات، و خصوصا عند المماراة و المجادلات، فهؤلاء إن عرفوا الزّيادة في قلوبهم و أحوالهم من النقصان، لزموا الذي يجدون به الزّيادة حيث ما كان، و إن لم يعرفوا ذلك فينبغي أن يكثروا من صلاة الاستخارة و الدّعاء، و التضرّع إلى مجيب الدّعوات في التّوفيق للأفضل في حقّهم من العلم و العمل، هذا كلّه بعد تعلّم أحكام فرض العين الذي لا بدّ لكلّ مكلّف من معرفته، و لا يجوز الإقدام عليه بجهالته، كعلم صحيح العقيدات، و علم صلاح القلب و طهارته من الصّفات المذمومات، و علم أحكام ما يلزم من سائر العبادات؛ كالصلاة، و الصوم، و الطّهارات، و كذا الحجّ إن وجب عليهم، و مثله الجهاد و الزّكاة، و يلزمهم في جميع ذلك تعلّم أصول المسائل، و ما يقع منها في الغالب دون الفروع النادرات، و مع هذا فالذي أراه لمن عرف من نفسه نجابة في الاشتغال بالعلم، و قابلية،
[١] -الديوان ١٣٧، من قصيدة مطلعها:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|
[٢] -في الديوان: مراعاة الصيانة.
[٣] -في( ب) و المطبوع: رأسي.