الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢٣٩ - الباب الثامن في فضل الدعاء
بإثم، أو قطيعة رحم» فقال رجل من القوم: إذا نكثر. قال: «اللّه أكثر». قال الترمذي:
حديث حسن صحيح.
و رواه الحاكم أبو عبد اللّه في «المستدرك على الصحيحين»[١] من رواية أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه، و زاد فيه: «أو يدّخر له من الأجر مثلها».
* و روينا في الصّحيحين[٢] عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال:
«يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، فيقول: قد دعوت [ربّي] فلم يستجب لي».
* و قد روي عن بعض الأئمة أنّه قال: دعوت اللّه تعالى بحاجة ثلاثين سنة، و هي أن يتوب عليّ توبة نصوحا، قلت: سبحان اللّه، أو في ثلاثين سنة أدعو اللّه بحاجة واحدة، و لا يستجاب لي!؟ فسمعت قائلا في النّوم[٣] يقول: أ تستحقر هذه الحاجة، و هي تتضمّن محبّة اللّه؟ أما سمعت اللّه سبحانه يقول: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ [البقرة: ٢٢٢]؟ و هذا معنى ما روي عنه، إن لم يكن لفظه بعينه.
* و قال بعض الأئمة: بلغنا عن إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه، و نفع به، أنّه قال:
أتيت بعض البلاد، فنزلت في مسجد، فلمّا كان العشاء الاخرة و صلّينا، أتى إمام المسجد بعد انصراف الناس، فقال: قم، فاخرج [متى] أغلق الباب؟ فقلت: أنا رجل غريب، أبيت هاهنا. فقال: الغرباء يسرقون القناديل و الحصر، فلا نترك أحدا يبيت فيه [و لو كان إبراهيم بن أدهم]. فقلت: أنا إبراهيم بن أدهم، و كانت ليلة شاتية، فقال: [كفى ما أنت فيه حتى تكذب. ثم قال]: أكثرت، و غدا على رجلي، فجرّني على وجهي، حتى رماني على أتّون حمّام و مضى، فقمت فرأيت الوقّاد يوقد النّار في المستوقد، فقلت: أبيت عنده، فنزلت فوجدت رجلا عليه قطعتا خيش، فسلّمت [عليه]، فلم يردّ عليّ السلام، بل أشار أن اجلس، فجلست، و هو خائف و جل ينظر تارة عن يمينه، و تارة عن شماله، فداخلني الخوف منه، فلمّا فرغ من وقوده التفت إليّ و قال: و عليك السلام، و رحمة اللّه و بركاته.
فقلت: عجبا، لم لم تسلّم عليّ حين سلامي عليك؟ فقال: يا هذا. كنت أجير قوم،
[١] -المستدرك ١/ ٤٩٣.
[٢] -رواه البخاري ١١/ ١١٩ في الدعوات، باب يستجاب للعبد ما لم يعجل، و مسلم( ٢٧٣٥) في الذكر و الدعاء، باب استحباب حمد اللّه تعالى بعد الأكل و الشرب.
[٣] -في هامش( أ): و في نسخة: قائلا في القوم.