الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٣٧ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و قال ذو النون: من قنع استراح من أهل زمانه، و استطال على أقرانه.
* و للّه درّ القائل:
|
حذفت فضول النّفس حتّى رددتها |
إلى دون ما يرضى به المتعفّف |
|
|
و أمّلت أن أجري خفيفا إلى العلا |
فإن رمتم أن تلحقوا بي فخفّفوا |
|
|
لأبتذلنّ النّفس حتّى أصونها |
و غيري في قيد من الذّلّ يرسف |
|
[١]* و قيل: رأى رجل رجلا حكيما يأكل ما تساقط من البقل على رأس ماء، فقال: لو خدمت السّلطان، لم تحتج إلى أكل هذا. فقال الحكيم: و أنت لو قنعت بهذا، لم تحتج إلى خدمة السّلطان.
* و أنشد بعضهم:
|
أرى رجالا بأدنى الدّين قد قنعوا |
و لا أراهم رضوا في العيش بالدّون |
|
|
فاستغن بالدّين عن دنيا الملوك كما |
استغنى الملوك بدنياهم عن الدّين |
|
* و روي أنّه جاء إنسان إلى الجنيد، و حوله جماعة كثيرة من العجم و المولّدين[٢] بخمس مائة دينار، و وضعها بين يديه، و قال: تفرّقها على هؤلاء. فقال: أ لك غيرها؟
فقال: نعم، لي دنانير كثيرة. فقال: أ تريد غير ما تملك؟ فقال: نعم. فقال الجنيد:
خذها؛ فإنّك أحوج إليها منّا. و لم يقبلها.
* و أنشدنا بعض الصالحين الأخيار:
|
لكسرة من جريش الخبز تشبعني |
و شربة من قراح الماء ترويني |
|
و خرقة من جشير[٣]
|
الثّوب تكفيني |
حيا و إن متّ تكفيني لتكفيني |
|
* و قيل لإبراهيم الخواص: حدّثنا بأعجب ما رأيت بأسفارك. فقال: لقيني الخضر، فسألني الصّحبة، فخشيت أن يفسد عليّ توكّلي بسكوني إليه ففارقته.
[١] -جاء في هامش( أ): يرسف يزحف و الرسيف مشي المقيد إذا جاء يتحامل برجله مع القيد.
[٢] -في( أ): و حوله جماعة كثيرون العجم و المولدون.
[٣] -الجشير: خريطة الراعي لزاده و أدواته، و الجوالق الضخم.