الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٧٠ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
تراب. فاعتذروا إليّ، و حملني رجل إلى منزله، و قدّم إليّ خبزا و بيضا، فقلت لنفسي: كلّي بعد سبعين درّة[١].
* و أنشدوا:
|
إذا طالبتك النّفس يوما بحاجة[٢] |
و كان عليها للخلاف طريق |
|
|
فخالف هواها ما استطعت فإنّما |
هواها عدوّ و الخلاف صديق |
|
* و قال بعضهم: عرضت عليّ الدّنيا بشهواتها و زينتها و زخارفها، فأعرضت عنها، ثم عرضت عليّ الأخرى بحورها و قصورها و زينتها، فأعرضت عنها، فقيل لي: لو أقبلت على الأولى حجبناك عن الاخرى، و لو أقبلت على الأخرى حجبناك عنّا، فها نحن لك، و قسمتك من الدّارين تأتيك.
* و روي عن أبي يزيد أنّه قال: رأيت ربّي في المنام، فقلت: كيف أجدك؟ فقال:
فارق نفسك و تعال.
و قال الشيخ العارف أحمد بن خضرويه[٣]: رأيت ربّ العزّة في النوم، فقال، يا أحمد، كلّ النّاس يطلبون منّي إلّا أبا يزيد، فإنّه يطلبني.
* و قال إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه: رأيت جبريل صلوات اللّه عليه في النّوم، و بيده قرطاس، فقلت: ما تصنع به؟ فقال: أكتب أسماء المحبّين، فقلت: اكتب تحتهم:
محبّ المحبّين إبراهيم بن أدهم. فنودي: يا جبريل، اكتبه أوّلهم.
* و قال إمامنا الشّيخ العارف باللّه، العالم النّجيب، ذو النّور الباهي، و الخطاب الإلهي، و العطاء الوافر النّصيب، شيخ شيوخنا السيّد الجليل عبد اللّه بن أبي بكر الخطيب رضي اللّه عنه و نفعنا به: قال لي الحقّ سبحانه و تعالى، سل تعط. فقلت: إذا تكون العطيّة
[١] -روض الرياحين ٤١٠( الحكاية ٣٧٤).
[٢] -في( ج): بشهوة.
[٣] -أحمد بن خضرويه البلخي، ولي عارف من كبار شيوخ خراسان، لقي أبا يزيد البسطامي، و النخشبي، أسند الحديث، له كرامات، مات سنة ٢٠٤ و قيل ٢٤٠. انظر طبقات المناوي ١/ ٥٣٢.