الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٦٨ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
من ياقوت أحمر، و قال: هاك اشربا، قال: فأخذت الكوز، و شربنا منه، فإذا هو أطيب من المسك، و أبرد من الثلج، و أحلى من العسل، فقلت له: من أنت، يرحمك اللّه؟ فقال:
عبد لمولاك. فقلت: بم وصلت إلى هذا؟ فقال: تركت الهوى لمرضاته، فأجلسني على الهوا. ثم غاب عنّي فلم أره.
* و قال حجّة اللّه على العارفين سهل بن عبد اللّه التّستري: لا يبلغ أحد حقيقة الإيمان حتى لا يخاف شيئا على وجه الأرض.
* و قال السيّد الجليل العارف الرّباني أبو الحسين النّوري رضي اللّه عنه: لو جعلني في الدّرك الأسفل من النار لكنت أشدّ رضى ممّن في الفردوس.
* و قيل لحذيفة المرعشي[١]: ما أعجب ما رأيت من إبراهيم بن أدهم؟ فقال: بقينا في طريق مكّة أياما لم نجد طعاما، ثم دخلنا الكوفة، فأوينا إلى مسجد خراب، فنظر إليّ إبراهيم بن أدهم فقال: يا حذيفة، أرى بك الجوع، فقلت: هو ما رأى الشيخ، فقال:
عليّ بدواة و قرطاس، فجئت به، فكتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم، أنت المقصود بكلّ حال، و المشار إليه بكلّ معنى:
|
أنا حامد أنا شاكر أنا ذاكر |
أنا جائع أنا نائع |
|
[٢] أنا عاري
|
هي ستّة و أنا الضّمين لنصفها |
فكن الضّمين لنصفها يا باري |
|
|
مدحي لغيرك لهب نار خضتها |
فأجر عبيدك من دخول النّار |
|
ثم دفع إليّ الرقعة؛ و قال: اخرج، و لا تعلّق قلبك إلّا باللّه، و ادفع الرّقعة إلى أوّل من يلقاك، قال: فخرجت، فأول من لقيني رجل على بغلة، فناولته الرقعة، فأخذها، فلما وقف عليها بكى، و قال: ما فعل صاحب هذه الرقعة؟ فقلت: في المسجد الفلاني، فدفع إليّ صرّة فيها ستّ مائة دينار، ثم لقيت رجلا آخر، فقلت: من صاحب هذه البغلة؟ فقال:
نصرانيّ، فجئت إلى إبراهيم بن أدهم و أخبرته بالقصّة، فقال: لا تمسّها؛ فإنّه يجيء
[١] -حذيفة بن قتادة المرعشي العابد الزاهد الصوفي، صحب سفيان الثوري، و كان مشغولا بالرعاية عن الدراية، مات سنة ١٩٢ ه. طبقات المناوي ١/ ٢٦٦.
[٢] -النائع: العطشان.