الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢٣٥ - الباب الثامن في فضل الدعاء
الحديث التاسع: روينا في الصّحيحين عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، عن أبي بكر الصّديق رضي اللّه عنهم، أنّه قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: علّمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال:
«قل: اللّهمّ، إنّي ظلمت نفسي ظلما كثيرا، و لا يغفر الذّنوب إلّا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، و ارحمني إنّك أنت الغفور الرحيم»[١].
و روي «كثيرا» و «كبيرا» بالمثلثة و الموحّدة، فينبغي الجمع بينهما.
الحديث العاشر: روينا في «سنن أبي داود» و «النسائي» بإسناد صحيح عن معاذ رضي اللّه عنه، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أخذ بيده و قال: «يا معاذ و اللّه إنّي لأحبّك»، فقال:
«أوصيك يا معاذ: لا تدعنّ في دبر كلّ صلاة أن تقول: اللّهمّ أعنّي على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك»[٢].
* قلت: و دعا لي صلى اللّه عليه و سلم، فقال: وفّقك اللّه لطاعته، و أعانك عليها، قالها ثلاثا بعد ما مسح بيده الكريمة على رأسي في منام رآه لي بعض الصّالحين رضي اللّه عنه، و الحمد للّه على ذلك. ثم قلت له صلى اللّه عليه و سلم: أوصني. فقال: أوصيك بتقوى اللّه، و طاعته، قالها ثلاثا، ثم قال له أصحابي: أوصنا. فقال صلى اللّه عليه و سلم: أوصيكم بما أوصيت به إمامكم. فسرّني ذلك، و زادني سرورا أنّي لم أكن إمامهم في الصّلاة، و هذا بعض المنام المذكور، و فيه أشياء كثيرة غير ما ذكرت، كرهت أن أذكرها؛ لكوني لست أهلا لها، فالحمد للّه الذي أظهر جميله، و ستر قبائحنا، و جزى اللّه سيّدنا محمدا عنّا أفضل الجزاء.
فينبغي أن يدعى بهذا الدّعاء الشريف، أعني دعاءه صلى اللّه عليه و سلم لي المذكور.
* و روي نحوه أيضا عن الخضر أنّه رآه بعضهم، فقال له: ادع لي، فقال: حبّب اللّه إليك طاعته. فقال: زدني. فقال: و يسّرها عليك، قال: زدني. فقال: و سترها عنك.
الحديث الحادي عشر: روينا في «سنن أبي داود» عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه، قال: دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو
[١] -رواه البخاري ٢/ ٢٦٥ في صفة الصلاة، باب الدعاء قبل السلام، و مسلم( ٢٧٠٥) في الذكر و الدعاء، باب استحباب خفض الصوت بالذكر.
[٢] -رواه أبو داود( ١٥٢٢) في الصلاة، باب الاستغفار و النسائي ٣/ ٥٣ في السهو، باب نوع آخر من الدعاء.