الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٨٦ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
|
كذا أوضعت كيما تغرّى إلى العلا |
فتكديرها من سرّ لطف و حكمة |
|
|
فلو جعلت صفوا شغلت بحبّها |
و لم يك فرق بين دنيا و جنّة |
|
|
لعمرك ما الدّنيا بدار أخي حجا |
فيلهو بها عن دار فوز و عزّة |
|
|
عن الموطن الأسنى عن القرب و اللّقا |
عن العيش كلّ العيش عند الأحبّة |
|
|
فو الله لو لا ظلمة الذّنب لم يطب |
لك العيش يوما دون ميّ و عزة |
|
* و قيل: كان لبعض الملوك جارية يقال لها جوهرة، فأعتقها، فمرّت بأبي عبد اللّه البراثي[١]، و هو في كوخ له يتعبّد، فتزوّجت به، و تعبّدت معه، فرأت في المنام خياما مضروبة، فقالت: لمن ضربت هذه الخيام؟ فقيل: للمتهجّدين[٢] بالقرآن. و كانت بعد لا تنام، و كانت توقظ زوجها، و تقول: عبد اللّه، قد سارت القافلة.
* و أنشد بعضهم:
|
أراني بعيد الدّار لم أقرب الحمى |
و قد نصبت للسّاهرين خيام |
|
|
علامة طردي طول ليلي نائم |
و غيري يرى أنّ المنام حرام |
|
* و قيل: سمعت عابدة في الليل في بعض البراري تقول:
|
و كيف تنام العين و هي قريرة |
و لم تدر في أيّ المحلّين تنزل |
|
* و كانت عمرة امرأة حبيب العجمي توقظه بالليل، و تقول: قم يا رجل، فقد ذهب اللّيل، و بين يديك طريق بعيد، و زادنا قليل، و قوافل الصّالحين قد سارت قدّامنا، و بقينا نحن.
* و أنشد الإمام الشافعيّ رضي اللّه عنه[٣]:
|
بقدر الكدّ تكتسب المعالي |
و من رام العلا سهر الليالي |
|
[١] -عابد زاهد متقرب للّه، له خوارق و مكاشفات، دارت شهرته على فوائده و مناجاته. انظر طبقات المناوي ١/ ٥٥٣.
[٢] -في( ج) و المطبوع: للمجتهدين.
[٣] -الديوان صفحة ١٥٦.