الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٨٨ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و كانت امرأة في بعض بلاد اليمن تخرج من بيت أهلها، و لا يدرون أين تذهب، و هي شابة، فخرج أهلها يطلبونها، و أرادوا قتلها تهمة فيها، فوجدوها في بعض البراري تصلّي، و وجدوا عندها أسدين يحرسانها، فحملا عليهم، لو لا هي ردّتهما عنهم، فعرفوا حالها، و طابت نفوسهم.
* و كان أويس[١] رضي اللّه عنه، يقتات من المزابل، و يكتسي منها، و أهله يقولون:
هو مجنون، و أقاربه يستهزءون به، و الصّغار به يتولّعون، و بالحجارة يرجمون، و لسان الحال ينشد قول المحبّ الذي يقول[٢]:
|
فليتك تحلو و الحياة مريرة |
و ليتك ترضى و الأنام غضاب |
|
|
و ليت الذي بيني و بينك عامر |
و بيني و بين العالمين خراب |
|
|
إذا صحّ منك الودّ يا غاية المنى[٣] |
فكلّ الذي فوق التّراب تراب |
|
و ينشد قول الآخر[٤]:
|
قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم |
ما لذّة العيش إلّا للمجانين |
|
|
هذا جنوني و هاتوا من جننت به |
إن كان يسوي جنوني لا تلوموني |
|
[٥]* و قيل لبعض العقلاء المجانين: لم لا تصلّي؟ فتكلّم بكلام عجيب غريب، و أنشدوا في معناه:
|
يقولون زرنا و اقض واجب حقّنا |
و قد أسقطت حالي حقوقهم عني |
|
|
إذا هم رأوا حالي فلم يأنفوا لها |
و لم يأنفوا منها أنفت لهم منّي |
|
[١] -أويس بن عامر القرني من الزهاد العباد المقدمين، و من سادات التابعين، سكن القفار و الرمال، أدرك النبي صلى اللّه عليه و سلم و لم يره، حبسه عنه برّه بوالدته، وفد على عمر بن الخطاب، شهد وقعة صفين مع علي بن أبي طالب و استشهد فيها.
[٢] -الأبيات لأبي فراس الحمداني، الديوان ٤١.
[٣] -في الديوان روايتان: إذا صح منك الود فالكل هيّن. و الثانية: فالمال هين.
[٤] -البيت الأول لابن المعتز. الديوان ٤٢٤، و رواية صدره فيه: قالوا جننت بلا شكّ ...
[٥] -هذا البيت ليس في( ب) و لا في( ج).