الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١١٩ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
استحقّ أن يصبّ عليه النّار، فصولح على الرّماد لم يجز له أن يغضب.
* و قيل: كان لبعض النسّاك شاة، فرآها على ثلاث قوائم، فقال: من فعل هذا بها؟
فقال غلام له: أنا. فقال: لم؟ قال: لأغمّك بها. فقال لا، بل لأغمّنّ من أمرك بها، اذهب فأنت حرّ.
* و شتم رجل الأحنف بن قيس، و كان يتبعه، فلمّا قرب من الحيّ قال: يا فتى، إن بقي في قلبك شيء فقله لكيلا يسمعك بعض سفهاء الحيّ فيجيبك.
* و للّه درّ القائل[١]:
|
و ما النّاس إلّا واحد من ثلاثة |
شريف و مشروف و مثل مقاوم |
|
|
فأمّا الذي فوقي فأعرف حقّه |
و أتبع فيه الحقّ و الحقّ لازم |
|
|
و أمّا الذي مثلي فإن زلّ أو هفا |
تفضّلت إنّ الحرّ بالفضل حاكم |
|
[٢]
|
و أمّا الذي دوني فإن قال صنت عن |
مقالته عرضي و إن لام لائم |
|
|
سألزم نفسي الصّفح عن كلّ مذنب |
و إن كثرت منه عليّ الجرائم |
|
* قالت امرأة لمالك بن دينار: يا مرائي. فقال: يا هذه، وجدت اسمي الذي أضلّه أهل البصرة.
* و قال: لو قيل ليخرج شرّ من في المسجد، ما سبقني إلى الباب أحد.
قال ابن المبارك: بهذا صار مالك مالكا.
و لما ذكر الناس لمالك بن دينار الاستسقاء قال: أنتم تنتظرون المطر، و أنا أنتظر الحجارة.
* قلت: و قد رأى بعض الإخوان الأخيار في النوم أنّ حجارة عظيمة يرمى بها من السماء إلى الأرض. و ذكر لي منام منذ شهر قبل تأليف هذا الكتاب، أنّ مناديا ينادي من السماء: جاءتكم النار، و رأيت أنا النار مرارا، و كذا الدّابة في منامات هائلات يطول ذكرها، نعوذ بوجه اللّه الكريم من عذابه الأليم.
[١] -الأبيات للخليل بن أحمد، انظر الديوان صفحة ٣٥٨.
[٢] -رواية الديوان: إن الفضل بالعزّ حاكم.