الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١١١ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
فيما نظنّ ما دامت الأرض و السموات؛ فهو سيد المصنّفين عند المنصفين، و حجة الإسلام عند أهل الاستسلام، لقبول الحقّ من المحققين في جميع الأقطار و الجهات، و ليس نعني أنّ تصانيفه أصحّ، ف «صحيح البخاري» ثم «صحيح مسلم» أصحّ الكتب المصنّفات، فقد بلغنا عن بعض الأولياء الأكابر و العلماء الجامعين بين علم الباطن و الظاهر أنّه قال: لو كان نبيّ بعد النبيّ صلى اللّه عليه و سلم لكان الغزالي، و أنّه يحصل ثبوت معجزاته ببعض مصنّفاته، و هذا القول محمول على أنّه قاله و هو غير مستحضر للخبر الوارد في عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه[١].
و قد وصفه بعض العارفين ممّن هو بعلوم الشريعة و الحقيقة خبير، بصاحب العلم الغزير، و القلب المستنير، و مدحه بمدح كثير.
و كذلك الشيخ الفقيه الإمام عمدة المسندين، و مفتي المسلمين، جامع الفضائل قطب الدين محمد بن الشيخ العارف أبي العباس القسطلاني[٢] رضي اللّه عنهما صنّف كتابا أنكر فيه على بعض الناس، و أثنى على الإمام أبي حامد الغزالي ثناء حسنا، و ذمّ إنسانا ذمّه، و قال في أثناء كلامه: و من نظر في كتب الغزالي، و كثرة مصنفاته، و تحقيق مقالاته، عرف مقداره، و استحسن آثاره، و استصغر ما عظم من سواه، و عظّم قدره فيما أمدّه اللّه من قواه، و لا مبالاة بحاسد قد تعاطى ذمّه، أو معاند أبعد اللّه عنه إدراك معاني كلامه فهمّه، فهو كما قيل لمن عن فضائله تعامى: لن تعدم الحسناء ذامّا[٣]. هذا بعض كلامه بحروفه.
و قد قال جماعة من العلماء رضي اللّه عنهم، منهم الشيخ الإمام الحافظ ابن عساكر[٤] في الحديث الوراد عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في أنّ اللّه تعالى يحدث لهذه الأمّة من يجدد لها دينها على
[١] -أخرج الترمذي( ٣٦٨٧) في المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، و الحاكم في مستدركه ٣/ ٨٥، و صححه و وافقه الذهبي عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب».
[٢] -محمد بن أحمد بن علي، قطب الدين القسطلاني( ٦١٤- ٦٨٦ ه) الفقيه المحدث الأديب الصوفي، ولي مشيخة دار الحديث الكاملية بالقاهرة، كان لا يأكل من طعام الولاة. طبقات السبكي ٨/ ٤٣.
[٣] -كذا في الأصل مشددا، و في مجمع الأمثال للميداني ٢/ ٢١٣: لا تعدم الحسناء ذاما. الذّام:
العيب.
[٤] -تبين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري. صفحة ٥٣ مطبعة التوفيق بدمشق ١٣٤٧.