الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٥٦ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
|
ملوك على التّحقيق ليس لغيرهم |
من الملك إلّا اسمه و عقابه |
|
[١]
|
شموس الهدى منهم و منهم بدوره |
و أنجمه منهم و منهم شهابه |
|
هم شموس الهدى، التي لا تغيب على المدى، لكن لا يرى أنوار تلك الشموس إلّا بحدّة بصر عين القلب، دون ضعيف البصر و المطموس، و قد قالوا: أولياء اللّه عرائس، و لا يرى المجرمون منهم عروس.
|
شموسهم حادّة الأبصار تبصرها |
و ليس في الشّمس للخفّاش إبصار |
|
|
و ليس تقضى برؤيا حسن طلعتها |
لغير أهل لرؤيا الحسن أوطار |
|
[٢]
|
إمّا تواروا بحال أو خطوا فطوي |
أرض لهم أو مشوا في الماء أو طاروا |
|
|
على ذباب سيوف الصّدق من همم |
سعوا إلى المجد للظّلماء أقمار |
|
|
توسّطت في سما العلياء ناظرها |
في حسنها حار و السّارون ما حاروا |
|
أمسك طريقهم، عسى تراهم يا ضعيف البصر، و لا تيئس من روح اللّه، و اصبر فمع الصّبر الظفر:
|
و صابر فما نال العلا غير صابر |
و قل واعظا للنّفس عند التّململ |
|
|
مع الصّبر إحدى الحسنيين مناك أو |
منايا كرام فاصبري و تجمّلي |
|
|
و جرّد لسيف الصّدق بعد تجرّد |
لذكر و فكر حسب عن كلّ مشغل |
|
|
به النّفس إن رامت هواها و حاولت |
خلافا و لم ترجع إلى الطّاعة اقتل |
|
|
و داو لسقم القلب و اعمر خرابه |
بدهن رياضات و توب معجّل |
|
|
و أحرق بنار الحزن أشجار خبثه |
و في سيل عين كلّ أوساخه اغسل |
|
|
و طيّب بورد الورد و اجعله صالحا |
لسكنى أراض منه طاب و أجبل |
|
|
فيوحي إلى الأسرار كالنّحل ربّها |
أن اتّخذي منها بيوتا بها احللي |
|
|
و تزهر أنوار لوامع برقها |
أضاءت لكلّ الكون علو و أسفل |
|
|
بمصباح قلب في زجاجة صدره |
بمشكاته من زيت تقواه مشعل |
|
|
فلازم و داوم قرع باب مؤملا |
فما خيّب المولى رجاء مؤمّل |
|
[١] -العقاب: الراية تعقد للولاة. اللسان( عقب).
[٢] -في هامش( ج): أوطار: نائب فاعل لتقضى، و الوطر الحاجة.