الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٥٢ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
|
بذي صارت الأبدال في قول سهلهم[١] |
بلا شكّ أبدالا بحور المعارف |
|
|
ملوك البرايا ليس يشقى جليسهم |
لهم بيض رايات العلا في المواقف |
|
|
حبوا و حظوا خصّوا اصطفوا ثم قرّبوا |
و ولّوا و علّوا فوق كلّ الطوائف |
|
و اعلم أيّها الجاهل الغافل أنّ محبّة اللّه تعالى ينالها من لا يزال يتقرّب إليه بالنوافل، و يكون سمعه الذي يسمع به، و بصره الذي يبصر به. جاء بذلك الحديث الصّحيح[٢] المنزّه عن الباطل، و معاذ اللّه أن ننال ذلك و نحن عاكفون على جيف المزابل، فلو تركنا الجيف، لذقنا التّحف، و الفواكه التي جناها العارفون الأفاضل[٣]:
|
جنوا ثمر خوخ الخوف في روضة الرّضا |
و إنجاص إخلاص و تين التوكّل |
|
|
و أرطاب حبّ قد جنتها يد الهوى |
و أعناب أشواق بها القلب ممتلي |
|
|
و رمان إجلال و تفّاح هيبة |
و موز الحيا مبدي رجاء السّفرجل |
|
|
جنا[٤] جنان عارف بمعارف |
جنى من جناها كلّ دان مذلّل |
|
كانت الأيام زاهرة بأنوارهم الباهرة، فمنهم من غاب عن مخالطة الكلاب، و منهم من انتقل إلى الدار الاخرة، فأصبحت الأيام مظلمة غبراء و المنازل بعدهم دامرة[٥]:
|
لأحبابنا عيش عليه يناح |
لقاء شيوخ للمريد لقاح |
|
|
أيا دهرنا المغبرّ مالك مظلما |
نهارك ليل لا يليه صباح |
|
|
كأنّك محزون على فقد سادة |
شموس الهدى كانوا ضياءك راحوا |
|
|
و أخلفهم مثلي فخلّاك مثلة |
حلاك حلا منها الملاح قباح |
|
|
و أيّامك الغرّ الزواهر قبل ذا |
حلاها بها يزهو الوجود ملاح |
|
|
كسا الكون حسنا و الأنام سعادة |
بها بمحياها الرّضا و فلاح |
|
[١] -أي قول سهل بن عبد اللّه التستري( ٠٠٠- ٢٨٣ ه) و هو أحد أئمة الصوفية و علمائهم و المتكلمين في علوم الإخلاص و الرياضيات و عيوب الأفعال.
[٢] -ذكر المؤلف الحديث بنصه، انظر صفحة: ٢٥٠.
[٣] -ذكر المؤلف الأبيات في روض الرياحين ٢٧، مع زيادة.
[٤] -في روض الرياحين ٢٧: جناء.
[٥] -في( أ) و( ج): دامرة خالية.