الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢٤٤ - الباب التاسع في فضل الاستغفار، و الندب إليه
الحديث السادس: روينا في «كتاب الترمذي» عن أنس رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «قال اللّه تعالى: يا ابن آدم، إنّك ما دعوتني و رجوتني غفرت لك على ما كان منك و لا أبالي، يا بن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السّماء، ثم استغفرتني غفرت لك [و لا أبالي] يا ابن آدم، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة»[١]. قال الترمذي: حديث حسن.
و «عنان السماء» بفتح العين، قيل هو السحاب، و قيل ما عنّ لك منها، أي ظهر.
و «قراب الأرض» بضم القاف، و روي بكسرها، و الضمّ أشهر: ما يقارب ملأها. هكذا ذكره الإمام النواوي رضي اللّه عنه[٢].
الحديث السابع: روينا في الصّحيحين عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يكثر أن يقول قبل موته: «سبحان اللّه و بحمده، أستغفره و أتوب إليه»[٣].
الحديث الثامن: روينا في «صحيح مسلم» عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «يا معشر النّساء، تصدّقن، و أكثرن من الاستغفار، فإنّي رأيتكنّ أكثر أهل النار» قالت امرأة: ما لنا أكثر أهل النار؟ قال: «تكثرن اللّعن، و تكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل و دين أغلب لذي لبّ منكنّ» قالت: ما نقصان العقل و الدين؟ قال: «شهادة امرأتين بشهادة رجل، و تمكث الأيام لا تصلّي»[٤].
قال العلماء: يعني بالعشير الزوج، و المراد بالكفران جحد الإحسان.
الحديث التاسع: روينا في «كتاب الترمذي» عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من جلس في مجلس، و كثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك:
سبحانك اللّهمّ و بحمدك، أشهد أن لا إله إلّا أنت، أستغفرك و أتوب إليك، إلّا غفر له
[١] -الترمذي( ٣٥٣٤) في الدعوات، باب( ١٠٦).
[٢] -الأذكار ٤٥٣ في كتاب الاستغفار.
[٣] -رواه البخاري ٨/ ٥٦٤ في التفسير، باب تفسير سورة إذا جاء نصر اللّه، و مسلم( ٤٨٤) في الصلاة، باب ما يقال في الركوع و السجود.
[٤] -مسلم( ٧٩) في الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بنقصان الطاعات.