الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢٧٧ - الباب العاشر في أحاديث في الترغيب و الترهيب
الحديث السبعون: روينا في الصّحيحين عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إنّي لأعلم آخر أهل النار خروجا منها، و آخر أهل الجنّة دخولا الجنّة:
رجل يخرج من النار حبوا[١]، فيقول اللّه عزّ و جلّ له: اذهب فادخل الجنّة. فيأتيها، فيخيّل إليه أنّها ملأى، فيرجع فيقول: يا ربّ، وجدتها ملأى. فيقول اللّه عزّ و جلّ: اذهب فادخل الجنّة. فيأتيها، فيخيّل إليه أنّها ملأى، فيرجع فيقول: يا ربّ وجدتها ملأى، فيقول اللّه عزّ و جلّ: اذهب فادخل الجنّة، فإنّ لك مثل الدّنيا و عشرة أمثالها- أو إنّ لك مثل عشرة أمثال الدنيا- فيقول: أ تسخر بي- أو تضحك بي- و أنت الملك؟» قال: فلقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ضحك حتّى بدت نواجذه، فكان يقول: «ذلك أدنى أهل الجنّة منزلة»[٢].
* و روى الترمذيّ عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إنّ أدنى أهل الجنّة الذي له ثمانون ألف خادم، و اثنتان و سبعون زوجة، و تنصب له قبة من لؤلؤ و زبرجد و ياقوت كما بين الجابية إلى صنعاء، و إنّ أدنى لؤلؤة من تيجان أهل الجنة تضيء ما بين المشرق و المغرب»[٣].
قوله: «الجابية» بالجيم، و هي مكان في الشام، بينها و بين المقدس نحو مرحلتين.
صنعاء: معروفة في أرض اليمن.
الحديث الحادي و السبعون: روينا في «صحيح مسلم» عن أبي سعيد الخدري، و أبي هريرة رضي اللّه عنهما[٤] أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «إذا دخل أهل الجنّة الجنّة، ينادي مناد:
إنّ لكم أن تحيوا، فلا تموتوا أبدا، و إنّ لكم أن تصحّوا فلا تسقموا أبدا، و إنّ لكم أن تشبّوا فلا تهرموا أبدا، و إنّ لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا»[٥].
[١] -حبوا: المشي على اليدين و الرجلين، و قيل: على اليدين و الركبتين.
[٢] -رواه البخاري ١١/ ٣٨٦ في الرقاق، باب في صفة الجنة، و مسلم( ١٨٦) في الإيمان، باب آخر أهل النار خروجا.
[٣] -الترمذي( ٢٥٦٥) في صفة الجنة، باب ما جاء ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة.
[٤] -هنا نهاية النسخة( ب).
[٥] -رواه مسلم( ٢٨٣٧) في الجنة و صفة نعيمها، باب في دوام نعيم أهل الجنة، و الترمذي( ٣٢٤١) في التفسير، باب و من سورة الزمر.
و قد أورد المؤلف رحمه اللّه رواية ابن الأثير في جامع الأصول ١٠/ ٥٣٠( ٨٠٨٦) فلفظ:« إذا دخل أهل الجنة الجنة» لم يروه مسلم و لا الترمذي.