الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢٢١ - الباب السابع في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم و الحث عليها، و في مدحه
|
لا أستطيع أمدّ الطّرف نحوهم |
سوى الحمى فيه لي قد لذّ إبصار |
|
|
هذي ديار الأحبّا قد أضاء بها |
من حسنهم بهجة تزهو و أنوار |
|
|
فانظر إليها ترى غال الجمال بها |
و اشتمّ للطيب فالحسناء معطار |
|
|
و الثم ثراها و صبّ الدّمع منتحبا |
يشجوك شوق و للأحباب تذكار |
|
|
و بثّ من قلبك العاني صبابته |
و بح بحبّ عداك اللّوم و العار |
|
|
و مت قتيلا بها كي يجعلوك غدا |
تحت اللّوى عند ما أهل الثرى ثاروا |
|
[١]
|
و لا تسل قطّ في قتل الهوى دية |
فحكمهم في دم العشّاق إهدار |
|
|
و اخلع ثيابا على البشرى بنشر شذا |
تهديه منهم لكي يشفيك إسحار |
|
|
مع الصّبا ثم ابشر بالمنى فلقد |
في طابة لاح للأحباب آثار |
|
|
هذا المصلّى و ذا سلع و ذاك قبا |
و ذاك أحد و غير هذه الدّار |
|
|
هذي رياض جنان الخلد باهية |
و مسجد أسّه للخير أخيار |
|
[٢]
|
هذي قباب البها غالي الجمال بها |
للقلب في تلك أشجان و أوطار |
|
|
هذا الذي قلّ مشي بالوجوه له |
أو خطوة جابه العشاق أو طاروا |
|
|
هذا الحبيب الذي للحسن جامعه |
في حسنه ناعم قلب و أبصار |
|
|
بالسّعد في طلعة الغرّا و زهرتها |
و رونق الحسن فيها فاز نظّار |
|
|
هذا النبيّ الذي سرّ الوجود به |
هذا الذي من جميع الخلق مختار |
|
|
هذا الذي قد سرى فوق البراق له |
وصل و قد أسبلت بالليل أستار |
|
|
في حضرة القدس للمحبوب حين خلا |
مع المحبّ مسرّات و أسرار |
|
|
قد بات يسقى و عين الهجر نائمة |
شراب وصل صفا ما فيه أكدار |
|
|
مقرّبا في بساط الأنس نائية |
عنه مقامات أهل القرب قد صاروا |
|
|
أصحاب بعد إليه نسبة فله |
فوق الجميع على الأطوار أطوار |
|
|
محمّد سيّد للخلق قاطبة |
بلا افتخار لأهل الفخر فخّار |
|
|
غوث الورى ذو اللّوى و الحوض شافعهم |
يولي أمانا إذا ما خيفت النّار |
|
[١] -في هامش( أ): أي أرض المحشر.
[٢] -في المطبوع: و مسجد اللّه للخيرات أخبار.