الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٤٩ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
|
فمن ذاق طعم الحبّ يشتاق للقا |
ليهنا بعيش للأحبّة ناعم |
|
|
و هذاك عيش قد به خصّ غيرنا |
بحكم حكيم عالم خير حاكم |
|
|
رضينا بحكم الحقّ في ذا و إنّما |
يحقّ لنا سكب الدّموع السّواجم |
|
|
فإن لم[١] نكن كالغير أهلا لقربه |
لقد فاتنا كلّ المنى و المكارم |
|
|
فيا أسفا يا حسرتا يا مصيبتا |
و يا ضيعة الأعمار سوق المواسم |
|
|
نموت و لم ننظر جمال جلاله |
و لم ندر طعم الحبّ مثل البهائم |
|
|
فلو شاهدت ذاك الجمال عيوننا |
سكرنا و غبنا عن جميع العوالم |
|
|
و ملنا نشاوى من شراب محبّة |
و باح بمكتوم الهوى كلّ كاتم |
|
|
و نحّي حجاب عن عجائب قدرة |
و نور و أسرار و طيب تنادم |
|
|
فما العيش إلّا ذاك لا عيش عزّة |
و ليلى و لا سلمى و لا أمّ سالم |
|
|
و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشا |
و يرجى لعبد قارع الباب لازم |
|
|
فيا ربّ وفّق و اعف و افتح و عافنا |
و صلّ على المختار من آل هاشم |
|
|
و آل و أصحاب نجاب أولي النّدى |
بهم كملت هذي غوالي المراهم |
|
|
ثلاثون بيتا عدّها مع ثلاثة |
كعدّتها تتلو قصائد ناظم |
|
|
و تمّت ضحى و الحمد للّه دائما |
و سبحان منّان غفور و راحم |
|
و ذكري لهم و لطريقتهم و أحوالهم محبّة لهم، كما ذكرت أولا مع أن حالي كما قلت في بعض القصائد:
|
ألا أيّها المغرور جهلا بعزلتي |
عن النّاس تحسب أنّ ذاك صلاح |
|
|
تيقّن بأنّي حارس شرّ كلبة |
عقور لها في المسلمين نباح |
|
|
و ناد بناد القوم باللّوم معلنا |
على يافعيّ ما عليك جناح |
|
|
كذوب نحا في مذهب نحو فتية |
لهم نجدة عنها النّفوس جماح |
|
|
على حدّ سيف الصّدق يسعون للعلا |
لتجلى لهم بيض هناك صباح |
|
[١] -في( أ) و( ب): كما لم نكن، و في( ج): لما.