الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢٣٣ - الباب الثامن في فضل الدعاء
رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من سرّه أن يستجيب اللّه له عند الشّدائد و الكرب فليكثر الدّعاء في الرّخاء»[١].
الحديث الثالث: روينا في «صحيح مسلم» عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذرّ جندب بن جنادة رضي اللّه عنه، عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فيما روى عن اللّه تبارك و تعالى أنّه قال: «يا عبادي، إنّي حرّمت الظّلم على نفسي، و جعلته بينكم محرّما، فلا تظالموا. يا عبادي كلّكم ضالّ إلّا من هديته، فاستهدوني أهدكم.
يا عبادي كلّكم جائع إلّا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي كلّكم عار إلّا من كسوته، فاستكسوني أكسكم. يا عبادي، إنّكم تخطئون اللّيل و النّهار، و أنا أغفر الذّنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي إنّكم لن تبلغوا ضرّي فتضرّوني، و لن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي، لو أنّ أوّلكم و آخركم، و إنسكم و جنّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي، لو أنّ أوّلكم و آخركم، و إنسكم و جنّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا. يا عبادي، لو أنّ أوّلكم و آخركم، و إنسكم و جنّكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كلّ إنسان مسألته ما نقص ذلك ممّا عندي إلّا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي إنّما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفّيكم إيّاها، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه، و من وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه».
قال سعيد: كان أبو إدريس إذا حدّث بهذا الحديث جثا على ركبتيه[٢].
و قال محيي الدّين النّواوي[٣] رضي اللّه عنه: روينا عن الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه قال: ليس لأهل الشام حديث أشرف من هذا الحديث[٤].
الحديث الرابع: روينا في «صحيح مسلم» عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم كان يقول: «اللّهمّ، إنّي أسألك الهدى و التّقى، و العفاف، و الغنى»[٥].
[١] -الترمذي( ٣٣٧٩) في الدعوات، باب( ٩).
[٢] -رواه مسلم( ٢٥٧٧) في البر و الصلة، باب تحريم الظلم.
[٣] -الأذكار صفحة ٤٦٢. آخر حديث في الكتاب.
[٤] -قال النووي في الأذكار: و رجال إسناده مني إلى أبي ذر كلهم دمشقيون.
[٥] -مسلم( ٢٧٢١) في الذكر و الدعاء، باب التعوذ من شر ما عمل.