الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٩٤ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
ألتقط، فما رأيت كعزّه حين مرّ، و لا كذلّي حين كنت ألتقطها.
* و قال بعضهم: لو سقط من السماء قلنسوة، ما وقعت إلّا على رأس من لا يريدها.
* و قال إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه: طلبنا الفقر، فاستقبلنا الغنى، و طلب النّاس الغنى فاستقبلهم الفقر.
* و قال الجنيد: الشّكر أن لا تستعين بشيء من نعم اللّه على معاصي اللّه.
* و قال: إذا خالفت النّفس هواها، صار داءها دواؤها.
* و قال: من أراد أن يسلم له دينه، و يستريح بدنه، فليعتزل الناس، فإن هذا زمان وحشة، فالعاقل من اختار فيه الوحدة.
* و قال الشيخ العارف أبو بكر الشبلي رضي اللّه عنه: الزم الوحدة، و امح اسمك عن القوم، و استقبل الجدار حتى تموت.
* و قال السيد الجليل الإمام داود الطائي[١] رضي اللّه عنه: صم عن الدّنيا، و اجعل فطرك الموت، و فرّ من الناس كفرارك من الأسد.
* و قال بعضهم: الأخيار يشغلونك، و الأشرار يضلّونك[٢].
* و ذكر الإمام أبو حامد الغزالي رضي اللّه عنه: أنّه أدرك بعض الشيوخ بمكّة لا يحضر الصلاة في المسجد الحرام، قال: فسألته عن سبب تخلّفه، فذكر كلاما معناه: أنّه يدخل عليه في خروجه من الضّرر أكثر ممّا يدخل عليه من النفع.
قلت: و كذلك كان سيدنا الشيخ نجم الدين الأصبهاني رضي اللّه عنه، يصلّي مدّة فوق جبل أبي قبيس[٣] مقتديا بالإمام، مقلّدا لبعض المذاهب[٤].
[١] -داود بن نصير الطائي، من أئمة المتصوفة، مولده في الكوفة، و رحل إلى بغداد، فأخذ عن أبي حنيفة و غيره، و عاد للكوفة، فاعتزل الناس، و لزم العبادة إلى أن مات سنة ١٦٥ ه.
[٢] -في( ب) و المطبوع: يقتلونك.
[٣] -أبو قبيس: اسم الجبل المشرف على مكة. معجم البلدان.
[٤] -اشترط الجمهور- خلا المالكية- لصحة الاقتداء اتحاد مكان صلاة الإمام و المقتدي برؤية أو سماع أو مبلغ، فلو اختلف مكانهما لم يصح الاقتداء. قالت المالكية: لا يشترط هذا الشرط، فاختلاف مكان الإمام و المأموم لا يمنع صحة الاقتداء، و وجود حائل من نهر أو جدار لا يمنع الاقتداء. الفقه الإسلامي و أدلته. تأليف الدكتور و هبة الزحيلي ٢/ ٢٢٨.