الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٥١ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
و أنا القائل في القصيدة المسمّاة ب «الدّرة الفصيحة في الوعظ و النّصيحة» بعد ما قلت:
|
و بعد فهذي درّة الحسن أقبلت |
بها ما استحقّت أجله الحبّ تمنح |
|
|
ثلاث خصال سوف نأتي بشرحها |
حوتها جميلات لها الشرح يمدح |
|
|
جمال و دين فالنّصيحة دينها |
لقد نهضت بالعزم و الحزم تنصح |
|
|
تحبّ بني الأخرى و تطري بمدحهم |
و تقلي بني الدّنيا و تهجو و تفضح |
|
|
و قد سنحت أنوار أعلام دينها |
و نور طراز الحسن من بعد يسنح |
|
|
و ثالثها أعني بتلك شريعة |
بطيبة منشاها فبالطيب ترشح |
|
|
طباقا و لفّا ثم نشرا مجانسا |
يقابله ممّا استعارت مرشّح |
|
|
و ردّ اعتراض بالتفات مراجع |
مدبج ترصيع |
|
[١] الطّراز موشّح
|
كستها المعاني أخضر اللّون سندسا |
و أصفر ديباجا و أحمر يملح |
|
|
معان عوال في الثّريا محلّها |
غوال لها بالشّعر أصبحت أمدح |
|
|
تغزّلت في بعض المعاني و بعضها |
أشارت بترك قلت ما فيه أسمح |
|
|
فقالت دع التّطويل كم ذا تغزلا |
و كم في ملاحات الملاح ترنّح |
|
|
قم انهض إلى النّصح الذي قد وعدته |
و شمّر ففيه للتجارة مربح |
|
|
فقلت لها ما لي بربحك حاجة |
فنحن أناس بالسّلامة نفرح |
|
|
فقالت فأهل الفضل فيه تكلّموا |
و للنّطق بالخير الشّريعة نمدح |
|
|
فقلت دعيني في السّكوت سلامة |
و تلك هي الخير الذي هو يملح |
|
|
فقالت و في الأخلاق أيضا ملامة |
و تلك هي الشّرّ الذي هو يقبح |
|
|
فقلت أجل بالنّصح أبدأ و إنّني |
مقرّ بأنّي ما لذلك أصلح |
|
|
فيا ربّ أصلحنا بجاه محمّد |
و أيّد و وفّقنا لما هو أصلح |
|
|
أيا طالب الأخرى و قيت من الرّدى |
و لقّيت توفيقا لقلبك يصلح |
|
|
عليك بتقوى اللّه يخرجك من ردى |
و يرزقك من غيب و أنت مروح |
|
|
هي العروة الوثقى هي الخير كلّه |
هي الرّبح كلّ الرّبح يا متربّح |
|
[١] -في المطبوع: ترشيح.