الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٥٨ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و صدق الآخر حيث قال:
|
كيف السّرور بإقبال و آخره |
إذا تأمّلته مقلوب إقبال |
|
يعني أنّ إقبال الدّنيا لا بقاء له، و المقلوب أن يقرأ الكلمة من آخر حروفها معكوسا.
* و صدق الآخر حيث قال:
|
و من يحمد الدّنيا لعيش يسرّه |
فسوف لعمري عن قريب يلومها |
|
|
إذا أقبلت كانت على المرء فتنة |
و إن أدبرت كانت كثيرا همومها |
|
* و صدق الآخر حيث قال:
|
ألا إنّما الدّنيا كأحلام نائم |
و ما خير عيش لا يكون بدائم |
|
|
تأمّل إذا ما نلت بالأمس لذّة |
فأفنيتها هل أنت إلّا كحالم |
|
* و صدق نوح صلى اللّه عليه و سلم لمّا قيل له: كيف وجدت الدّنيا يا أطول النّاس عمرا؟ قال: كدار ذات بابين، دخلت من باب، و خرجت من باب.
و اعلم أنّا من كتب خطايانا على يقين، و ليس كذلك الطاعات؛ لقوله تعالى: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [المائدة: ٢٧]، فالتقوى هي مجمع الخيرات، و رأس الدين، قال اللّه سبحانه و تعالى: وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [الأعراف ١٢٨].
* قال العلماء رضي اللّه عنهم: أصل التّقى اتّقاء الشّرك، ثم بعده اتّقاء المعاصي و السيئات، ثم بعده اتّقاء الشّبهات، ثم تدع بعده الفضلات، و هذا قول الأستاذ أبي علي الدقاق[١].
* و عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: سادة النّاس في الدّنيا الأسخياء، و سادة الناس في الاخرة الأتقياء.
* و دخل الحسن البصري[٢] مكّة، فرأى غلاما من أولاد عليّ بن أبي طالب رضي اللّه
[١] -أبو علي الدقاق الحسن بن علي النيسابوري الشافعي من أئمة الرجال، برع في المذهب و في الأصول و العربية، ثم أخذ في العمل و سلك الطريق، توفي سنة ٤٠٥ ه. انظر طبقات الصوفية للمناوي ٢/ ١٧٩.
[٢] -الحسن بن يسار البصري أبو سعيد( ٢١- ١١٠ ه) تابعي، كان إمام أهل البصرة و حبر الأمة، و هو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك.